موقع ومنتدبات ابو ريوف
عزيزي هنا مملكة أبو ريوف للابداع

يجب عليك التسجيل لتتمكن من المشاركه والمشاهده لاقسام الموقع والبث المباشر المدير العام أبو ريوف

المشرفون : محمد منسي - ملكة الحب
لكم منا أجمل تحيه


M E T O

موقع ومنتدبات ابو ريوف

كل مساهمه في هذا المنتدى بشكل أو بآخر هي تعبر في الواقع عن رأي صاحبها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
اهلا باصدقاء أبو ريوف بعد غياب اربع سنين اعود لمنتداكم الجميل لطالما علمت بأني هنا معكم استنشق عطراً يفوح من اقلامكم لكم مني كل الحب والتقدير أخوكم الصغير أبو ريوف

توقيت الرياض
المواضيع الأخيرة
» وداعا ياريحانة القلوب
أمس في 0:01 من طرف ملكة الحب

» بلادوالعرب أوطاني
الأربعاء 29 أكتوبر 2014 - 19:18 من طرف ملكة الحب

» فيلم الرعب والاثارة , سموم , للكبار فقط +Semum DVD 18
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 12:41 من طرف ملكة الحب

» فيلم الرعب والجريمة - ايقـاظ الشـر 2014 مترجم للكبار فقط - بجودة عالية HD 2/2
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 12:38 من طرف ملكة الحب

» احدث افلام الرعب المومياء الملعونة mummy resurrected 2014 مترجم بجودة عالية
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 12:14 من طرف ملكة الحب

» فيلم أسطورة هرقل 2014 HD احدث الافلام المترجمة
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 11:08 من طرف ملكة الحب

» ..فيلم الفيل الأزرق كامل
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 11:05 من طرف ملكة الحب

» ما هي الكناية ؟؟؟
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 10:41 من طرف ملكة الحب

» الألغاز النّحويّة
الإثنين 20 أكتوبر 2014 - 10:11 من طرف ملكة الحب

»  (( النحـــــــــــــو ))
الأحد 19 أكتوبر 2014 - 20:54 من طرف ملكة الحب

» مسلسل شيخ العرب همام
الثلاثاء 14 أكتوبر 2014 - 14:28 من طرف جلالة الملكه

» شروط الأضحيه
الثلاثاء 30 سبتمبر 2014 - 12:22 من طرف محمد منسى

» (( البداية والنهاية تأليف إسماعيل بن عمر بن كثير ))
الثلاثاء 30 سبتمبر 2014 - 12:14 من طرف محمد منسى

» وثائقي قطط خارقة
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:40 من طرف محمد منسى

» حيوانات افريقيا الفتاكة خطط قاتلة
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:37 من طرف محمد منسى

» عندما تتصرف الأسود بشكل سيئ
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:28 من طرف محمد منسى

» وثائقي | خلق ليفترس : الذئب
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:24 من طرف محمد منسى

» وثائقي انتقام الاسود
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:20 من طرف محمد منسى

» ..#وثائقي | الأسد في مواجهة الفهد الصياد
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:17 من طرف محمد منسى

» أروع واجمل لقطات الافتراس في عالم الحيوان !!
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 15:13 من طرف محمد منسى

» ((( لأنك النبيله )))
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 12:49 من طرف محمد منسى

» الأهلى إلى المباراة النهائية لكأس الكونفيدرالية
الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 7:09 من طرف محمد منسى

» ((( كونى ..لى )))
السبت 27 سبتمبر 2014 - 12:31 من طرف محمد منسى

» فلم الجريمه والقتل The Raid 2: Berandal 2014
السبت 27 سبتمبر 2014 - 8:35 من طرف ابو ريوف METO

» نجومية السيسى.. وصدمة أردوغان
السبت 27 سبتمبر 2014 - 8:00 من طرف محمد منسى

» أميرة.. بأى ذنب قتلت؟
السبت 27 سبتمبر 2014 - 7:42 من طرف محمد منسى

» تورتة .. للمملكة!!
السبت 27 سبتمبر 2014 - 7:16 من طرف محمد منسى

» افعى الاناكوندا العملاقة تأكل تمساح.
الجمعة 26 سبتمبر 2014 - 20:32 من طرف محمد منسى

» رجل ذكى جدا يواجه اسد
الجمعة 26 سبتمبر 2014 - 20:29 من طرف محمد منسى

» اسد غبي ولكنه وجد ثور أغبى منه
الجمعة 26 سبتمبر 2014 - 20:27 من طرف محمد منسى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد منسى - 8408
 
ملكة الحب - 660
 
ابو ريوف METO - 324
 
جلالة الملكه - 158
 
باكى - 67
 
الحربي - 36
 
صلاح اليب2 - 35
 
زهرالورد - 30
 
اكينو ملوال - 29
 
رشيد سويدة - 29
 
شاطر | 
 

 فراءة : مسرحية محنون ليلى لأحمد شوقى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل: 8408
العمر: 35
الموقع: غرفة لقاء الروح اللايت سي
تاريخ التسجيل: 26/03/2008

مُساهمةموضوع: فراءة : مسرحية محنون ليلى لأحمد شوقى   الإثنين 31 مارس 2008 - 19:58

قراءة مسرحية "مجنون ليلى" لأحمد شوقي.

تتألف مسرحية (مجنون ليلى) من خمسة فصول، وقد قسم الفصل الرابع إلى منظرين.

1- مستويات القراءة:

آ- قراءة المصدر: تعود بنا الحكاية إلى صدر الدولة الأموية، ويعود بنا المكان إلى بادية نجد حيث الحب العذري، ومادة المسرحية في المصادر الأدبية القديمة التي عنيت بأخبار الشاعر قيس بن الملوح، وأهمها (الأغاني)"9"، وفي هذا المصدر أخبار متضاربة، وقد اختلف الرواة في كثير منها، حتى وصل هذا الاختلاف إلى وجود الشاعر ذاته"10".

ب- قراءة المسرحية: تتألف هذه المسرحية من خمسة فصول، يضعنا الشاعر في الفصل الأول في حي بني عامر، ويعرض علينا منظراً أمام خيام المهدي -والد ليلى- فتخرج ليلى ويدها في يد ابن ذريح رسول قيس إلى ليلى، ويتحدثان في صلة الحب بين قيس وليلى التي لاتتنكر لهذا الحب، ولكنها في الوقت ذاته تقدّس التقاليد، فتبدأ عقدة المسرحية، ثم ينفضّ السامرون فيرى قيس متوجها نحو خيام ليلى، ثم يلتقي منازلاً -منافسه على حب ليلى-، ويتشاجران وينفرد زياد -راوية قيس وصديقه الحميم- في تأديب منازل في حين ينفرد قيس بليلى ليطلب من والدها النار، فتأتي ليلى بها، وينسى قيس نفسه حين يراها، حتى تكاد النار تلتهم جسده، فتستغيث ليلى بوالدها لإخمادها وإيقاظ قيس، ثم يأمره بالانصراف.

وننتقل مع قيس في الفصل الثاني إلى طريق من طرق القوافل بين نجد ويثرب على مقربة من مضارب بني عامر على سفح جبل التوباد، ونرى قيساً وزياداً جالسين إلى جذع نخلة يتحادثان ثم تصل إليهما بلهاء -جارية قيس- تحمل لهما قصعة فيها ذبيحة رقاها عرّاف اليمامة، وأشار بأن يأكل قيس منها ليشفى من حب ليلى، ثم يمر ابن عوف (أمير الصدقات) وكاتبه نصيب فيتعرف إلى قيس الذي كان مطروحاً على الأرض مغشياً عليه، فيعلم خبره، ويناجيه باسم ليلى فيفيق،ويعرض عليه أن يقوم بالوساطة بينه وبين أهل ليلى، فيرحب قيس بهذه الوساطة ويُسرّ بها.

ويصل ابن عوف إلى حي بني عامر في الفصل الثالث، فيُفاجأ بأن الحي قد تدجج بالسلاح بعد أن أهدر الخليفة الأموي دم قيس، ويحاول ابن عوف إقناع المهدي -والد ليلى-، ولكن منازلاً -غريم قيس- يغري الناس بقتله، ثم جاء لخطبتها (ورد الثقفي)، فتخضع ليلى للتقاليد، ويتحاور المهدي وابن عوف، ثم ينادي الرجل ابنته لتدلي برأيها، ويفاجأ ابن عوف والقارئ أن ليلى ترفض الزواج من قيس ولو كان مراون من رسله، وتندم حين تعلم أنها قد خطبت لورد الثقفي، ولكن الأمر قد خرج من يديها.

ويتألف الفصل الرابع من منظر، نشاهد في الأول منهما قيساً في وادٍ من وديان الجن وهم يرحبون به بعد نقاش حاد بينهم، ثم يستقبله شيطانه الشعري (الأموي)، ويتناقشان في أمور الشعر، ثم يهديه إلى الطريق إلى ليلى، ونجده في المنظر الثاني في ديار ثقيف إلى جانب ورد (زوج ليلى) وهو يخلي لهما سبيل اللقاء، ولكنهما يختلفان لأن ليلى تظل وفية للزوج والتقاليد، فيخرج قيس، وهي مصابة بالداء ضعيفة.

وينتقل بنا الفصل الخامس إلى مقبرة بني عامر بالقرب من قبر جديد هو قبر ليلى، وثمة مجموعة من الناس يعزون المهدي وورد الثقفي، ثم نرى قيسا يناجي جبل التوباد، ويجتمع هو وراويته زياد ببشر، وهو رجل من بني عامر، فيقدم له العزاء دون أن يعرف أنه لايعلم بموت ليلى، فيغمى على قيس، ثم يفيق، ويأتي شيطانه الأموي، ويدفعه إلى ان يهتف بليلى ويملأ الدنيا بها شعراً، ولكن قيساً يغدو هيكلاً أو شبحاً بعد فقدها، ويقترب من قبرها، فيتلقاه زياد ويسنده، ثم لاتلبث روحه أن تفيض فوق قبر ليلى.

جـ- قراءة العمق: تقول المسرحية: ان الموت حباً في سبيل الأخلاق والقيم الرفيعة أهم من العيش والسعادة في ظلّ حياة بلاأخلاق وقيم، فالتضحية بالحب والحياة أمر ضروري إذا كان ذلك يتعارض مع العادات والتقاليد والقيم، وكأن الشاعر يدعو إلى استمرار هذه القيم في العصر الحديث، ويبدو أن لهذا القول صلة بتأثر شوقي بالمسرح الفرنسي الكلاسيكي في أثناء دراسته في فرنسا، وقد اتخذ من مسرحه وخاصة في مسرحيته التي نحن بصددها، مدرسة لعزة النفس والإباء والأخلاق كما فعل "كورنيي" من قبل، فليلى تضحي بحبها في سبيل التقاليد، وهذه صورة كلاسيكية استقاها من "كورنيي"، ولكن صورة الموت في نهاية المسرحية جاءت رومانسية فالمحب لايموت، وإنما يغدو بين الملائكة، ويحل في عناصر الطبيعة وتحل فيه، وهذا ماجاء على لسان ابن ذريح في حديثه عن ليلى بعد موتها، ابن ذريح :


ياليلَ، قبرُكِ ربوةُ الخلدِ

نَفَحَ النعيمُ بها ثرى نجدِ


في كلِّ ناحيةٍ أرى ملكا

يتنفسَّون تنفسَ الوردِ


لبسوا الجمانَ الرطبَ أجنحةً

وتناثروا كتناثرِ العقدِ


وتقابلوا فعلى تحيَّتهم

صوبُ الغمامةِ أو صدى الرَّعدِ


نفحاتُ طيبٍ ها هنا وهنا

ماللرياضِ بهنّ من عهدِ"11"




2- الحدث والصراع:

يتمتع هذا العمل بوحدة الموضوع، فقد دار موضوعه حول الحب العذري بين قيس وليلى، وهو موضوع شهير في التراث الأدبي، وينتظم المسرحية من بدايتها إلى نهايتها باستثاء ماجاء في المنظر الأول -الفصل الرابع من موضوع جانبي هو موضوع الشعر، والمهم أن الشاعر جعل وقدة هذا الحب أكبر من أن يتحملها قلب بشري، وخاصة أنه حب تمكن من قلب البطل منذ الطفولة حين كانا يرعيان الماشية معاً، وقد نما هذا الحب وشبّ مع الزمن، ومازال لجبل التوباد مكانة خاصة في قلب قيس، لأنه المكان الذي شهد ولادة هذا الحب وصباه وشبابه، وعلى سفحه عاشا معاً: لعبا وتناغيا وتناجيا، ولذلك غدا هذا الحب مهيمناً على قلب قيس، فهو يدفعه دفعاً إلى ديار الحبيبة في بيت الأهل أو في بيت الزوج، وهو يدفعه إلى الإغماء ثم الجنون، ثم الموت.

والحدث الرئيس الذي تدور حوله المسرحية هو زواج قيس وليلى ووقوف التقاليد القبلية حائلاً دون تحقيق ذلك، بسبب ما عرف عن العرب من أنهم يمتنعون عن تزويج بناتهم ممن يشبب بهن، وينمو الحدث شيئاً فشيئاً حتى يفضي إلى النهاية، ولايتحقق هذا الحلم، بل يفضي بصاحبه إلى الموت حباً كما قرأنا في قراءة المسرحية.

في النص عثرات وعيوب تعترض سير الحدث وتعوق نمو حركته، وهي كثيرة، وأهمها:

1- أن نمو الحدث يتوقف تماماً في الفصل الرابع المنظر الأول إذ ينقلنا الشاعر إلى قرية من قرى الجن، ويتناول موضوعاً آخر هو موضوع الشعر بين قيس وشيطانه الأموي، فإقحام هذا الموضوع على الموضوع الرئيس أعاق نمو الحدث الأصلي، بل أوقفه وشُلّت حركة الصراع، ليتحدث عن قضايا هامشية عن الجن ونسبها إلى إبليس والافتخار بهذا النسب والحديث عن العداوة بينها وبين البشر، ولايشفع لذلك حديث الجن عن قيس أو حديثها عن الشعر، وقيس أحد أكبر شعراء الغزل العذري في العصر الأموي، ولكن هذه الموضوعات المختلفة ليست موظفة في بنية الحدث الرئيس ولافي بنية العمل المسرحي.

2- وثمة أبيات لاوظيفة لها، وقد أقحمها الشاعر إقحاماً لجماليتها الخاصة أو لجمالية محتواها، وتبدو مدسوسة وحشواً، كالحديث عن الوطن في نهاية العمل المسرحي، ولايشفع لذلك أن يكون البيت على لسان قيس وأنه يفضل وطنه على الخلد بحجة أن قبر حبيبته فيه، ولكن الصوت هو صوت شوقي لاصوت قيس، والفكرة هي فكرة شوقي، وهذا ماجعل البيت غريباً عن الشخصية التي تنطق به، فالشقاء هو شقاء شوقي حين نفي، ولذلك ارتفعت العاطفية والذاتية وبرزتا على حساب شخصية قيس:


إني أحبُّ وإن شقيتُ به

وطني وأوثرهُ على الخلدِ"12"




3- وقد يتدخل الشاعر في بنية الحدث المسرحي، فيقف بين الممثلين وإن اختفى وراءهم ليعظ ويعلّم، وهذا لايجوز أبداً في العمل المسرحي، فالمؤلف لايعبر عن وجهة نظره كما في الشعر الغنائي وإنما يدع شخصياته حرة مستقلة تعبر هي عن وجهات نظرها ، أما شوقي الشاعر الغنائي فهو يأبى إلا أن يطلَّ برأسه في نهاية المسرحية ليدلي بصوته، وكأنه أحد الممثلين أو كأنه قيس أو كأنه البطل التراجيدي، وليس ذلك وحسب، وإنما يأتي الحديث عن المجنون وليلاه بضمير الغائب المفرد، ولايشفع له ذلك إن جاء صوته على لسان قيس في نهاية الفصل الأخير:


نحنُ في الدنيا وإن لم ترنا

لم تمُت ليلى ولاالمجنونُ مات"13"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل: 8408
العمر: 35
الموقع: غرفة لقاء الروح اللايت سي
تاريخ التسجيل: 26/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: فراءة : مسرحية محنون ليلى لأحمد شوقى   الإثنين 31 مارس 2008 - 20:01

فهذا الصوت هو صوت الشاعر نفسه وهو يعبر عن وجهة نظره في أن حكاية ليلى والمجنون خالدة، -وأن ماخلدها هو شعر هذا الشاعر الأموي الكبير، وهذا يعني أن ذاتية المؤلف العارمة لاتزال في بنية هذا العمل المسرحي ولم تخرج منه خروجاً كلياً أو أن آثارها مازالت واضحة فيه. هذا إضافة إلى القصائد الغنائية والمقطعات التي انتابت معظم الفصول وخاصة الأخير منها، فكانت سداً منيعاً أمام تدفق حركة الحدث ونموه، وسيأتي الحديث عن ذلك في الحوار.

أما وضع الصراع في هذا العمل فهو ممتلئ بالعيوب التي شُلَّت حركته، فأساس الصراع هو بين حب قيس وليلى من جهة وبين التقاليد القبلية المتوارثة من جهة، والحب عاطفة داخلية وإحساس آسر، أما التقاليد والأخلاق فهي خارجية، ولذلك فإن التعارض بينهما قد يولد في العمل المسرحي صراعاً نفسياً داخلياً عنيفاً يغني العمل ويثريه، ويذكر المؤلف على لسان ليلى ماكان بين قيس وليلى من حبّ وما جرى من صراع:


يعلمُ اللهُ وحدهُ مالقيس

من هوى في جوانحي مُستكنِّ


إنني في الهوى وقيساً سواءٌ

دنُّ قيسٍ من الصبابةِ دنّي


أنا بينَ اثنتين كلتاهما النار ُفلا تْلحَني ولكن أعنّي


بينَ حرصي على قداسةِ عرضي

واحتفاظي بمن أحبُّ وضنّي


صنتُ منذ الحداثة الحبَ جَهْدي

وهو مُسْتَهْترُ الهوى لمْ ْ يَصُنّيَ


قد تَغَنّى بليلةِ الغَيْلِ ، ماذا

كان بالغَيْلِ بين قَيْسٍ وبيني


كلُّ ما بينَنا سلامٌ وردٌّ

بينَ عينٍ من الرّفاق وأذنِ


وتبسَّمْتُ في الطّريق إليهِ

ومضى شأنَه وسِرْتُ لشأني"14"




وثمة فرص لتأجيج الصراع الداخلي، ولكن الشاعر لم يستطع أن يستغل فرصة واحدة، وأهمها ما جاء في الفصل الثالث إذا حضر ابن عوف أمير الصدقات في الحجاز وعامل من عمال بني أمية ليخطب ليلى من أبيها إلى قيس، فيخيرها أبوها الأمر، ولكنها سرعان ماترفض قيساً وتفضّل عليه رجلاً آخر لاتعرفه جاء من بني ثقيف يخطبها، حتى إنها هي التي تطلب من أبيها أن يستقدم ورداً وأن يرسل في الحال إلى قاضي نجد ليتم الزواج في هذا اليوم، وكأنها على عجلة من أمرها، مع أن الحوار يظهر تعلقها بقيس، ولكنها في الوقت نفسه متمسكة بالتقاليد المعهودة، ويظهر هذا الحب ضعيفاً باهتاً إزاء هذه التقاليد، كما تظهر ليلى حكيمة، عقلها أكبر من قلبها، ولا يشفع لها ندمها بعد أن قضي الأمر، ولننظر كيف تجري الأمور سريعة بلا صراع داخلي، وكأن الحب أمر هامشي عابر:

ليلى: أقيساً تريدُ؟

ابن عوف: نعم!

ليلى: إنه

منى القلبِ أو منتهى شغلهِ


ولكن أترضى حجابي يزال

وتمشي الظنون على سدْلِهِ


ويمشي أبي فَيغُضُّ الجبينَ

وينظرُ في الأرضِ من ذُلهِ


يداري لأجلي فضولَ ا لشيوخِ

ويقتلُني الغمُّ ومن أجلهِ


يميناً لقيت الأمرين من

حماقة قيس ومن جهله


فضّحتُ به في شعابِ الحجازِ

وفي حزنِ نجدٍ وفي سهلهِ


فخذ قيس ياسيدي في حماكَ


(في حياء وإباء)

وألقِ الأمانِ على رحلهِ


ولايفتكرْ ساعةً بالزواجِ

ولو كان مروانُ من رُسْلِهِ




ابن عوف:

إذن لن تقبلي قيساً

ولن ترضي به بعلاً


إذن أخفق مسعاي

وخاب القصدُ ياليلى




ليلى:


على أنك مشكورٌ

ولاأنسى لك الفّضْلا


وأوصيك بقيسِ الخير

لازلت لهُ أهلا





لقد يعوزه حامٍٍ

فكنه أيها المولى




(تلتفت إلى أبيها وكأنما تحاول أن تحبس في عينها دموعاً)


أبي كان وردّ ها هنا منذُ ساعةٍ

ففيمَ أتى؟ مايبتغي؟




المهدي: جاء يخطبُ

ابن عوف:


ومن وردُ ياليلى وهل تعرفينه؟




ليلى: فتىَ من ثَقْيِفٍ خالص القلب طَيِّبُ

أتى خاطباً بعد افتضاحي بغيره

وعاري، أهذا يابن عوفٍ يُخيَّبُ؟




ابي، أين وردُ الآن؟

المهدي

عند قرابةٍ

من الحي ضمّوه إليهم ورَحّبوا




فإن شئتِ أرسلنا إليهِ

ليلى:

ابعث ادعهُ

وجئنا بقاضي نجدٍ اليومَ يكتُبُ"15"




إنّ هذا الاتجاه الأخلاقي العنيف أخفى وطمس النوازع الانسانية فمحاها، وصارت الشخصيات متشابهة أو غير متكافئة، فليلى ووالدها المهدي وورد الثقفي من طينة واحدة، ولكن قيسا من طينة أخرى، فهو قد انقاد لنوازعه فكان ضحية لها في مجتمع يقف مانعاً ازاء تحقيقها، ان التشابه بين الشخصيات جعل قيسا غريبا عن بيئته، وهذا ماجنى على هذه المسرحية الشعرية، فخنق الصراع المسرحي النفسي في مهده وبسهولة بالغة، فلم يلتفت الشاعر الى تصوير المشقات التي تعانيها شخصياته، فالحدث وروايته هو الأهم عند شوقي، ولم يعمق حركة المسرحية الداخلية ونموها، ويعيد الدكتور محمد مندور اخفاق شوقي في هذا الجانب من مسرحياته الشعرية كلها الى سببينSad أولهما أن شوقي قد أجرى الصراع بين العوامل النفسية والعوامل الأخلاقية، وقد لايكون هذا الاختيار في مبدئه سببا لضعف تأثير مسرحياته، فقد اعتمد كورني من قبله على نفس الصراع بين المشاعر والاخلاق وعلى الأخص بين الحب والواجب، ومع ذلك بلغ من التأثير والقوة مبلغا رائعا في "السيد" و"هوراس" و"سينا" وغيرها من مآسيه. ولكن كورني لم يسلك مسلك شوقي في تخير المبادئ الأخلاقية التي يدخلها في صراع مع العواطف البشرية، فالاخلاق التي يستند اليها كورني ترجع في جوهرها إلى ما يسميه علماء الأخلاق أدب الرياضة والاستصلاح أي أدب رياضة النفس على الخير والحق والجمال واستصلاحها على أساس قيادة الضمير والاستماع لصوته الالهي. وأما شوقي فان مبادىء الأخلاق عنده تستند الى مايسمى ب(أدب المواضعة والاصطلاح)، أي ماتواضع عليه المجتمع من عادات وتقاليد لاتغوص جذورها في الضمير الفردي، ولاتلقى جزاءها من وخزات ذلك الضمير، بل تستند الى رأي الجماعة في الفرد وحكمهم عليه. وجزاؤها يصدر عن رأي الجماعة أو القبيلة ومدى سيطرته على الفرد. وبذلك لم تصبح مبادىء الأخلاق عنده شيئا مستقرا في أعماق النفس البشرية، حيث تستقر أيضا المشاعر والعواطف والشهوات، بحيث يمكن أن يجري الصراع العنيف الذي يمزق النفس البشرية، ويثير تفكير ومشاعر القارىء أو المشاهد حتى تلهث أنفاسه ويرتفع انفعاله ، وهذا واضح في مأساة المجنون مثلاً ، حيث لايجري الصراع في نفس ليلى بين الحب والواجب بل بين الحب وتقاليد العرب، فهي لاترفض الزواج من قيس لأن ضميرها يأبى هذا الزواج، بل لأن العرب تستنكر زواج الفتاة بمن شبب بها وفضح حبه لها........

والسبب الثاني هو أن شوقي لم يعمّق حتى ذلك الصراع الذى أجراه بين المشاعر الانسانية والأخلاق الاجتماعية. ولذلك لانجد في مسرحياته صراعاً حقاً عنيفاً بل انتصارات سهلة يسيرة لمبادىء تلك الأخلاق على المشاعر الانسانية. فنحن لانلمح في مجنون ليلى آثاراً قوية لذلك الصراع، ولاتمزقا داخليا عنيفا يهز مشاعرنا، وعلى العكس من ذلك يمر هذا الصراع مرورا هينا، فوالد ليلى يفّوض لها الأمر ويترك لها الخيار، فتفضّل في يسر وسهولة وردا الثقفي على قيس، دون أن نحس بأن هذا التفضيل قد كلفها عسيرا أو أثار في نفسها شجونا. واذا كان شوقي لم يشأ أن ينطق ليلى أمام أبيها أو أهل قبيلتها بما يفصح عن هذا الصراع، فقد كانت لديه وسائل مسرحية معروفة يستطيع بها أن يصور لنا هذا الصراع المؤثر بواسطة مايسمونه ب(الائتمان) أو بواسطة (المناجاة)."(16)

3- الشخصيات:

الشخصية هي العنصر الهام في النص، وهي التي تشكل وحدة مفصلية وخاصة في مجالها العلائقي لابصفاتها الخاصة وحسب، وفي هذا النص حوالي عشرين شخصية اضافة الى الشياطين والرجال والحداة والفتيات وغيرهم، ولكن الكثير من هذه الشخصيات لايخدم مايقوله النص، ويمكننا أن نستغني عن كثير منها دون اساءة الى وظيفة النص، ولذلك سنتوقف عند تحليل شخصيتي قيس وليلى لأن العمل يدور حول حبهما، ولأنهما الشخصيتان المحوريتان والأكثر أهمية.

شخصية قيس: ان التّسمية(قيس) تعيدنا الى العنوان,مجنون ليلى) وهذه التسمية، وهذا العنوان مفتاحان نصيان هامان للولوج الى الدلالة من خلآلهما، ويكفي أن نقول: ان شخصية قيس مرجعية، وهي شخصية العاشق المتيم الذي يموت حبا في التراث الأدبي، وهذا يعني أنها شخصية ارجاعية تحيل دائما الى الوراء، وتحيل الى خارج النص، وهي تحاول أن تحاكي الواقع الذي جاء في الكتب الأدبية وتستعيده، وهذا يعني أنها شخصية غير نصية. والمهم هنا أن نتلمس صفات هذه الشخصية في النص.

هو أولا سيد من سدات قومه وابن لسادة نجب، وهذا ماجاء على لسان منازل خصمه في حب ليلى وان كان منازل يسوق هذه الصفات ليوقع بقيس، فهو يمدحه ويسوق أماديحه ليحمله تبعة مافعلت أشعاره بليلى وأهلها وعادات القبيلة ويطلب دمه ثمنا لذلك:منازل: «حيث يستقبل الجمعين خطيباً»:


إن قيساً معشرَ الحي أخٌ

وابن عمٍّ أفمنه تبرأونْ؟




أصوات:

لاوربِّ البيتِ

منازل:

أصغوا لي إذن

ثم ظنّو كيف شئم بي الظنونْ


إن قيساً شاعر البيد الذي

لايُجارى أفأنتم منكرونْ؟




أصوات: لاوربّ البيت

منازل

أصغوا لي إذن

ثم ظنّو كيف شئتم بي الظنونْ


إن قيساً سيدٌ من عامرٍ

وابن ساداتٍ، أفيه تمترون؟




أصوات: لاوربّ البيت

منازل:

أصغوا لي إذن

ثم ظنّو كيف شئتم بي الظنونْ


إن قيساً قد بنى المجدّ لكمْ

ولنجدٍ أبقيسٍ تكفُرون؟




أصوات: لاورب البيتِ

منازل:

أصغوا لي إذن

ثم ظنّو كيف شئتم بين الظنونْ


إن قيساً كامل في عقلهِ

أو آنستم على قيس الجنون"17"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام


عدد الرسائل: 8408
العمر: 35
الموقع: غرفة لقاء الروح اللايت سي
تاريخ التسجيل: 26/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: فراءة : مسرحية محنون ليلى لأحمد شوقى   الإثنين 31 مارس 2008 - 20:03

...........إلخ

وقيس ثانياً شاعر عبقري باعتراف الجميع، ويروي شعره القريب والبعيد والصديق والخصم، ومن الذين يروون شعره ويحبونه المهدي -والد ليلى- على الرغم مما فيه من إساءة إليه قياساً على التقاليد القبلية المعروفة في ذلك الوقت:

المهدي «يناجي قيساً في غيبوبته»:


أبا المهدي عوفيت

ويابورك في عمرك


أراني شعرُك الويلَ

وماأروي سوى شعرِك


كما لذ على الكرهِ

كلامُ اللّه للمشرك"18"




وهو ثالثاً عاشق متيمٌ بحب ليلى ، بل هو فارس من فرسان العشق، وشخصية تراجيدية أسطورية، وهو ذو عاطفة متأججة، ولايرى أنثى سواها، ولايحيد عن حبها حتى لو أودى ذلك بحياته، وهو يركب الأهوال ويتعرض لهدر دمه من أولياء الأمور، ولكنه لايهاب ذلك، فالحب هو استمراره، وهو أقوى من الموت، وهو يقصد بيتها مع أنه يعلم أنه في ذلك يعرض سمعته ومكانته وحياته للأخطار، ولايتوانى في أن يجعل بيتها كعبته:


إن النّاس شطرَ البيتِ ولَّوا وجوههم

تلمَّسْتُ ركني بيتها في صلاتيا"19"




وقيس هو المجنون أو شبيهه، فقد تمكن هذا الحب من قلبه وعقله، وكان الحب جارفاً مسيطراً مستبداً، وجعله مسلوب الإرادة، خاضعاً لتأثير الحبّ، وقد اختلف في عقله الناس، وهو في خلاصة الأمر جنون الحب العذري، ولكن الشاعر بالغ في صورة هذا الحب المستبد، وفي رسم صورة العاشق، فهو في النص بين إغماء وصحو، فلا تواجهه صعوبة حتى يرتمي مغمياً عليه، ولايصحو إلاّ إذا ذكر له أو فوق رأسه اسم ليلى .

وبما أن شخصية قيس محورية فهي المركز الذي تتمحور حوله الأحداث، أو هي قطب المسرحية التي تدور حوله الأحداث وتتلاقى، سواء أكانت هذه الأحداث تجري لمصلحته أو لخلاف ذلك، فهناك شخصيات تعمل لتحقيق هذا الحب، ومنها ابن عوف وزياد، ولكن الشخصيات التي تقف عائقاً أمام تحقيقه كثيرة، منها الخليفة ذاته ومنازل والمهدي وليلى ذاتها، ولذلك كانت شخصية قيس محورية من جهة وقطباً لمجالات علائقية من جهة، وهي شخصية متكاملة، ولكنَّ تكاملّها جاء من التراث أكثر مما جاء من النص، وهي جاءت متطابقة مع مرجعها (التراث الأدبي) تطابقاً أميناً، وهذا يعني أن فضل الشاعر في الشعر الذي قدمه لافي خلق شخصية مسرحية.

شخصية ليلى: لليلى نصيب في العنوان (مجنون ليلى)، وإن كان هذا النصيب جاء من الإضافة، ولكنه دال في ضرورته وتقابله مع شخصية البطل المحورية، وهي شخصية فاعلة في الأحداث، ففي تخييرها واختيارها قلبت الموازين، وأفضت إلى المأساة بنفسها وبغيرها وهي شخصية مرجعية كشخصية قيس، وهذا يعني أنها إرجاعية تحيل إلى الوراء، وإلى خارج النص وصفاتها في النص:

هي أولا محبة لقيس، وقد أحبته منذ كانا طفلين يرعيان البهم معاً على سفح جبل التوباد، وهي تناجي اسمه وتذكره حين الملمات، وهي لاتتنكر لهذا الحب ولاتنكره أمام نفسها وأمام الناس، ولكنها تخشى من ذلك إذ كان حبّها عذرياً صادقاً شريفَ الغاية، و تصرح به حتى لابن ذريح:


يعلمُ الله ما لقيسٍ

من هوىً في جوانحي مستكنَّ


إنني في الهوى وقيساً سواءّ

دَنَّ قيسٍ في الصَّبابةِ دَنُّي"20"




وهي ثانياً أنثى عفيفة تحفظ العهود ولاتخون عهداً، وهي لذلك تقابل الوفاء بالوفاء ضاربة بعواطفها عرض الحائط، فتحكم عقلها في أمورها وحياتها، وهي ليست شبيهة بقيس تنهار إزاء الحب الجارف، بل هي شخصية متماسكة،وهي لذلك ترفض عرض قيس بأن تفر معه من بيت زوجها ليعيشا معاً:

قيس: بل تذهبِيْنَ معِيْ..

ليلى:

لا، لاأخُون لهُ

عهداً فما حادّ عن عهدي ولاخَاْنَاْ


فتىً كنبع الصفا لم يختلفْ خلقاً

ولاتلوَّنَ كالفتيانِ ألوانَاْ"21"




وهي ثالثاً ذات رأي سديد، حتى إن المؤلف جعل البون بين عقلها وقلبها شاسعاً، وبالغ في إبراز هذه الصفة وهذا الجانب ليسوغ لنا ماقامت به ليلى من اختيار بمحض إرادتها، وبالغ من جهة، وليصل بنا إلى نهاية المأساة من جهة، فطمس شخصيتها وفرديتها، حتى إن والدها المهدي كان قد أطلق لها حريتها فيمن تختاره، لانه واثق من عقلها الراجح سلفاً:

المهدي:

هو الحكُم ياليلَ ماتَحْكَمِنْن

خذي في الخِطَابِ وفي فصلِهِ"22"




ويؤكد الشاعر على لسان أحد الحضور أن عقل ليلى ناضج مكتمل، وهو يتجاوز عمرها الفتي بكثير، والحقيقة ان هذا الصوت يعود إلى الشاعر وتمسكه بالتقاليد وأمثالها:

الثاني:

أراها وإن لم تَخَطَّ الشَّبَاْبَ

عجوزاً على الرّأي لاتُغلبُ


تَصَونُ القديمَ وترعى الرَّميمَ

وتُعْطِي التقاليدَ ماتوجبُ


وبالجاهلية إعجابُها

إذا قلَّ بالسَّلف المعجبَ


ومن سُنّةِ البِيد نفضُ الأكفِّ

من العاشقين إذا شبَّبُوا"23".




وهي منذ البداية تتغنى بالعادات والتقاليد والبيد، ومع ذلك كله فإن الشاعر لم يوفق في رسم صورة هذه الشخصية رسماً مقنعاً ومسرحياً، فهي في غير مكان تشفع لقيس عند أبيها، بل إنها تظهر مايتناقض مع بناء شخصيتها، ولذلك جاءت مواقفها متخلخلة، فهي مثلاً، تسرع في عمليه الاختيار إلى رفض قيس، ولكنها في مكان آخر ترجو أباها ألاَّ يلتفت إلى مايقوله الناس عنهما، وهذا يعني انها لاتلتفت إلى مايقال ويشاع، وأنَّها تقرب عواطفها وقلبها في هذا الموقف، مع أن قيساً يصاب بالإغماء في دارها، وتسغيث بأبيها لنجدته:

المهدي:

يرانا الناسُ ياليلى




ليلى

أبي انْفِ النَّاس من فكرِكْ





هنا لاتقع العينُ

على غيري ولا غيرك


ولايطلعُ إنسانٌ

على سرّي ولاسرّكْ


ولاأجدَر من قيسٍ

بإشفاقك أو برَّكْ"24"




وهي في مكان آخر تعترف أمام الجميع بحبها لقيس من جهة، وبتمسكها بالتقاليد من جهة،وهي حين تُخيّر تقف إلى جانب التقاليد بسرعة وبصراحة ودون صراع نفسي، ومع ذلك نجد في المسرحية مايتناقض مع هذا الموقف، فهي في الفصل الرابع يزول إعجابها بهذه التقاليد، وتدعي أنها وقيساً من ضحاياها، وتظهر تذمرها من زواجها الذي اختارته بنفسها:


كلانا قيسُ مذبوحٌ

قتيل الأبِ والأمِّ


طعيّنانِ بسكِّيْن

من العادة والوهمِ


لقد زُوّجْتُ ممَّن لَمْ

يكن ذوقي ولاطعميْ


ومن يكبُرُ عن سنّي

ومن يصغُرُ عن علميْ


غريبٌ لامن الحيِّ

ولامن ولدِ العمِّ


ولاثروته تُرْبي

علىمالِ أبِيْ الجَمَّ


فنحنُ اليومَ في بيتٍ

على ضدّيْنِ مُنْضَمِّ"25"




ثم تعود بلامسوغ بعد قليل إلى أحضان تلك التقاليد حين يطرح عليها قيس أن تعيش إلى جانبه:

ليلى:

إني أراك أبا المهدّي غَيْرانَا


وردٌ هو الزوجُ، فاعلم قيُس أنَّ لهُ

حقاً عليّ أؤدّيْهِ وسُلْطَاْنَا




قيس: إذن تحاببتما؟

ليلى:

بل أنت تظلمني

فما أحبَّ سواك القلبُ إنسانا"26"




هذا التناقض في رسم شخصية ليلى وفي مواقفها عيب من عيوب رسم الشخصيات المسرحية.

إن تصوير الشخصيات في هذه المسرحية بسيط ، فهو يتوقف عند حدودها المرجعية في التراث الأدبي وفي الأخبار المتناقضة هنا وهناك، ولذلك أعاد شوقي هذا التناقض في الأخبار في المسرحية دون أن يتنبه إلى حقيقة البنية المسرحية، وهو يتوقف عند العواطف العامة، ولايجاوزها إلى خصوصية كل شخصية على حدة، ولايصل إلى أعماقها وعواطفها الداخلية، ولايبتعد عن سطحها وعناوينها (ولم يسع إلى تحليل نوعي دقيق للشخصية)"27”، حتى إن شخصياته الثانوية أحياناً هي أقرب إلى الحياة من شخصياته المحورية ، فهو لم يحاول أن يتدخل بشؤونها، فبدت على حقيقتها"28"، أو هي أكثر توفيقاً من تلك، ومردّ ذلك من وجهة نظرنا أنه هو الذي يتحدث عن شخصياته فلايدعها تتحدث عن نفسها، لذلك جاءت بسيطة التركيب، قليلة الألوان، ثابتة، ضحلة الغور يشوبها بعض التناقض.

4- البنية الفنية:

سنتناول في هذه العجالة البنية المسرحية -الحوار -اللغة.

تنتاب البنية المسرحية عيوب معنوية وعيوب فنية كثيرة، أهمها:

-إن المسرحية تقوم سلفاً على الانتصار للعادات والتقاليد القبلية وتغليبها على عاطفة الحب الفردية ، ولكن الشاعر يتناسى مقابل ذلك في بعض جزئيات المسرحية مايتناقض والمبدأ الذي يقوم عليه عمله المسرحي، فالعمل يقدس التقاليد، ولكن الشاعر يدسُّ بعض الأحداث دون أن يتنبه عليها فيحدث التناقض جلياً، فهو في الفصل الرابع -المنظر الثاني يجعل ورداً زوج ليلى يخلي المكان في سبيل لقاء العاشقين - قيس وليلى - في خيمته ، وهذا عيب غير مستساغ ، وخاصة في العادات والتقاليد العربية حتى يومنا هذا، فمهما تكن النخوة وسماحة النفس فإن العربي، أو الإنسان بصورة عامة، لايسمح بمثل هذا الموقف.

وثمة موقف آخر معنوي يعيب بنية المسرحية في المنظر ذاته، وهو بقاء ليلى عذراء في كنف رجل بدوي يقدس رابطة الزواج، بل إن ليلى تموت وهي عذراء، وهي تؤكد لجاريتها "عفراء" ذلك مع أنها تحت بعل، ويؤكد ورد ذلك أيضاً، ويبين أن شعر قيس هو الذي دفعه إلى التعلق بها و الزواج منها:


بَنَيتُ بها فتهيَّبتُها

وأيُّ امرئ هاب قبلي الحلالا


فشِعركَ ياقيسُ أصلُ البلاء

لقيتُ به وبليلى الضَّلالا


كساها جمالاً فعلّقتها

فلما التقينا كساها جلالا


إذا جئتها لأنالَ الحقوقَ

نهتني قداستُها أنْ أنَاْلاْ




وثمة عيب معنوي آخر، وهو أن تسأل ليلى، وهي ابنة شيخ القبيلة، في رأيها بالزواج من قيس أمام الناس ، وليس من عادات العرب ولامن عرفهم هذا الأمر ، والعيب الآخر هو أن يرى على لسان ابن عوف أن الشعب جهول، وهذا الرأي ليس بعيداً عن رأي شوقي ذي النظرة الأرستقراطية المتعالية: ابن عوف:


أناةً أبا ليلى وحلماً ولايكن

عليك لطغيانِ الظّنون سبيلُ


رددتم ركابي واتهمتم زيارتي

وأجلبَ فيتانٌ وضجَّ كُهُولُ


تأمَّل تَجِدْ جَمْعاً مغيظاً وكثرةً

تصول وماتدري علام تَصُولُ


رؤوسٌ تنزى الشَرُّ فيها وراءها

نفوس ذئابٍ مالهنّ عُقُوْلُ


تطلَّبُ أن يُلقى إليها بجثَّة

على غير جوعٍ أو يساقَ قتيلُ


نواظرُ مايأتي به اليومُ من دمٍ

وإن لم يساورها صدىً وغليْلُ"30"




وتنتاب البنية المسرحية عيوب فنية كثيرة، وأهمها أن موت ليلى جاء بين الفصلين الرابع والخامس سريعاً دون مقدمات، والإشارة إليه ضعيفة، ومثل هذا الحدّث يحتاج إلى تمهيد ومماطلة لأن العمل المسرحي غير مايحدث في الواقع، وهو يصور الممكن والمتخيل، وبنية هذا العمل وحبكته تقومان على ذلك، ولكن موت ليلى أضعف فكرة الدراما نفسها، أو كما يقول أحد الدارسين:"31" (وما يؤثر في الحبكة عند شوقي ويضعفها إضعافاً تماماً إلى جانب تعدد الموضوعات وعناصر الدراما وعدم الربط بينهما يؤثر في الحبكة ضعف فكرة الدراما نفسها وأصولها وحدودها).

أما الحوار فله شأن آخر في هذه المسرحية خاصة والمسرحية الشعرية التقليدية عامة ، صحيح أن بعضه جاء قصيرا مركزاً متوثباً موظفاً في بعض الصفحات"32"، ولكن المقطوعات الغنائية الطويلة نسبياً على لسان شخصية واحدة وقفت سدّاً منيعاً إزاء تدفق حركة العمل المسرحي ونموه داخلياً وطبيعياً عضوياً، فالمقطوعات الغنائية تتوزع بين ثمانية ابيات وتسعة عشر بيتاً،وهي قد تكون متممة للعمل الدرامي في بعض الفصول، ولكنها زادت على الحد، وخاصة في الفصل الأخير، فجاء الفصل وكأنه منفصل عن بنية الحدث، وهو أقرب إلى الشعر الغنائي منه إلى المسرح الشعري، ومن هذه القطع الغنائية البارزة ماجاء على لسان قيس أو ليلى أو غيرهما"33"،ولاتصلح هذه الغنائية أبداً لبنية المسرحية الشعرية، لأنها تعيق الحوار والحركة معاً، وقد حاول الدكتور محمد مندور أن يجد تسويغاً لشوقي في أن تُغنّى هذه المقطوعات على المسرح ليختفي العيب الدرامي منها"34"، ولكن ذلك -وإن حدث- يظل عائقاً للحركة والحوار والحدث، فهذه المقطوعات غنائية خالصة، وهي منفصلة عن بنية المسرحية، بل هي تصلح لأن تكون قصائد مستقلة، ومنها هذا المقطع:

قيس:

جبلَ التوُّباد حَيّاكّ الحَيا

وسقا اللّهُ صبانا ورعى


فيك ناغينا الهَوى في مهدهِ

ورضعْناه فكنتَ المٌرْضعا


وحدَوْنا الشمس في مِغربها

وبكرنا فسبقْنا المطلعا


وعلى سفحكَ عِشْنا زمناً

ورَعَينا غنمَ الأهل مَعَا


هذه الرَّبوةُ كانتَ مَلْعَباً

لِشبابينا وكانت مرتَعَا


كم بَنَيْنَا من حصاها أربُعاً

وانثنيا فمحونا الأربُعا


وخططْنا في نقا الرمل فلم

تحفظ الريحُ ولاالرملُ وعى


لم تزلْ لَيلى بعيني طفلةً

لم تَزدْ عن أمسٍ إلى إصبْعَا


مالاحجاركَ صَمّاً كلّما

هاجَ بي الشوقُ أبْت أن تسمعا


كلما جئتُك راجعتُ الصِّبا

فأبتْ أيَّامُه أن ترجِعَا


قد يهونُ العمرُ إلا ساعةً

وتهونُ الأرضُ إلى مَوْضِعَا"35"




أما اللغة فهي لغةالشاعر الغنائي لالغة شوقي المسرحي، ولاهي لغة شخصياته، وقد فرضها فرضاً على شخصياته، كما فرض عليها أخلاقه ومبادئه وسواها، فكبلها بأغلاله، ولذلك جاءت اهتمامات شوقي بجمالية الشعر وبالأخيلة والتشبيهات أكبر من اهتماماته بحركة المسرحية والحوار، فمسرحيات شوقي فيها شعر كثير ومسرح قليل، أو شعر جيد ومسرح رديء على حد عبارة لويس عوض."36"

وشوقي جاء إلى المسرح، ولكنه في المسرح لم ينس أنه شاعر ، وكثيراً ماجذبه الشعر إليه، فأخرجه من جاذ بية المسرح ودائرته، ففي اللحظة التي يعرف قيس أن ليلى قد توفيت ينشد شوقي على لسانه لإبداع شعر كلاسيكي راق:

زياد: رجعتَ لنا قيس؟

قيس:

هيهات هيها

تَ من كان في النَّزْعِ لايرجعُ


لقد بقِيت خفقةٌ في السّراجِ

سيلفظُها ثم لايْسطعُ


زياد غداً يلتقي الموجَعون

وموعدُنا ذلك البلقعُ




«يشير إلى المقابر»:


عرفتُ القبورَ بعرفَ الرّياح

ودلّ علىنفسه المَوْضِعُ


كثكلى تلمَّسُ قبرَ ابنها

إلى القبر من نفسها تُدْفَعَ.


هداها خيالُ ابنٍها فاهتدت

وليلى الخيالُ الذي أتبَعُ


لنا اللّه ياقلبُ، ليلاكَ لا

تجيبُ وليلاي لاتسمعُ!


فُجِعْنا بليلى ولم نكُ نحسَبُ

-يا قلبُ- أنا بُها تُفجَعُ"37"




5- نتائج:

إن إخفاق المسرح الشعري التقليدي الذي رأينا مثالاً عليه مسرحية "مجنون ليلى" لايتحمل تبعتة الشعر، فالمسرح بدأ شعرياً وارتقى شعرياً، والشعر يغنيه ويجعله متوهجاً، ولكن السبب هو في طريقة استخدام الشعر مسرحياً، فالشعر في المسرحية الجيدة ليس هدفاً، ولا هو غاية، وإنما هو وسيلة للتعبير عما يجول في أعماق الشخصيات، وهو يتلون بتلونها، ويشتّد حين تشتد، ويتناسب مع كل حركة من حركاتها في الفرح وفي الحزن، وفي الهدوء وفي التوثب وفي الصراع، ولكنه في المسرحية التقليدية كان نقيض ذلك، فقد كان الشعر غاية في حد ذاته، وكان المسرح تابعاً أو وسيلة، توهج وغاب المسرح والمسرحية، وقد انطلق هؤلاء من الشعر إلى المسرح، ولكنهم ظلوا شعراء أولاً وثانياً، وظلوا، وهم في المسرحية متعلقين بالغناء والانشاد وبالشعر ولغته، أو ظلوا أسرى لتقاليد الشعر الغنائي، وكأنهم لم يميزوا بين المسرح الشعري وبين الشعر المسرحي، فظن هؤلاء أن "المسرح الشعري هو مجرد شعر يعقد في عقدة ويلقى بالحوار ولم يدرك أنه اولا وقبل كل شيء عقدة تصاغ في حوار،وحوار يلقى بالشعر أو لعل كلا منهما "شوقي وأباظة" قد أدرك هذا ولكن خضوعهما لعمود الشعر التقليدي الذي فتح أمامهما أبواب الشعرأوصد دونهما أبواب الدراما جعل مسرحهما الشعري شعراً مسرحياً "

وهذه مسرحيات تزخر بالأفكار وتمتلئ بالخيال والتصوير الرائع ، ولكنها تفتقر إلى الحبكة المسرحية والصراغ الفني، وهما اساس المسرح، وكأن هؤلاء الشعراء ظنوا أن الشعر والإيقاع الموسيقي يغني عن كل شيء.

وهي مسرحيات أقرب إلى القراءة منها إلى التمثيل، والسبب هو الرومانسية التي بدأت تتغلغل في النصف الأول من هذا القرن في الشعر العربي وانتقلت منه إلى المسرح الذي يزخر بالخيال الرومانسي وبروز الذاتية والأحلام والانتقال من مكان إلىمكان ومن زمان إلى زمان ويصب فيها الشاعر انطباعاته وعواطفه وأفكاره ومواقفه، ويتدخل في شؤون هذه الشخصية أوتلك، ولذلك يصعب تمثيلها وإخراجها.

والمؤلف المسرحي أخيراً محلل نفسي دقيق أولا، ومؤلف مسرحي حاذق ثانياً، وشاعر ثالثاً، ولكن شوقياً وأباظة وأضرابهما كانوا شعراء ولم يكونوا محلليل نفسيين ولامؤلفين مسرحيين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
 

فراءة : مسرحية محنون ليلى لأحمد شوقى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدبات ابو ريوف  ::  :: -