موقع ومنتدبات ابو ريوف
عزيزي هنا مملكة أبو ريوف للابداع

يجب عليك التسجيل لتتمكن من المشاركه والمشاهده لاقسام الموقع والبث المباشر المدير العام أبو ريوف

المشرفون : محمد منسي - ملكة الحب
لكم منا أجمل تحيه


M E T O

موقع ومنتدبات ابو ريوف

كل مساهمه في هذا المنتدى بشكل أو بآخر هي تعبر في الواقع عن رأي صاحبها
 
الرئيسيةبوابة METOاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
اهلا باصدقاء أبو ريوف بعد غياب اربع سنين اعود لمنتداكم الجميل لطالما علمت بأني هنا معكم استنشق عطراً يفوح من اقلامكم لكم مني كل الحب والتقدير أخوكم الصغير أبو ريوف

توقيت الرياض
المواضيع الأخيرة
» التحية للمخابرات العامة والحربية!
اليوم في 0:16 من طرف محمد منسى

» الهاري
أمس في 23:43 من طرف محمد منسى

» تيرى هنرى: «صــلاح» من النجـــوم النادرة ويسـتحق لقبا «استثنائيا»
أمس في 0:35 من طرف محمد منسى

» ورلد سوكر:حكاية قطر .. الدولة التى اشترت كرة القدم! ساركوزى مازال يواجه اتهامات فساد.. وشبهات حول صفقة نيمار ومونديال
أمس في 0:32 من طرف محمد منسى

» مصر وقطر .. شتان الفارق!
أمس في 0:18 من طرف محمد منسى

» تفسير الجلالين للقرآن الكريم
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 19:57 من طرف محمد منسى

» قصيدة "المساء" لخليل مطران
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 1:39 من طرف محمد منسى

»  الوجه الإنساني لصلاح الفنان أنشأ مؤسسة خيرية حلت مشاكل قرية نجريح
الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 0:57 من طرف محمد منسى

» السيدة الحديدية.. والإنجاز من رحم الألم
الأحد 15 أكتوبر 2017 - 0:22 من طرف محمد منسى

» إن كنت تظن نفسك ذكياً فجاوب على هذا السؤال لديك 10 دقائق
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 19:21 من طرف محمد منسى

» سر الرقم 7عند اليهود الذي حير العالم و لماذا ذكره الله عشرات المرات؟ معجزة ستسلب عقلك
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 17:37 من طرف محمد منسى

» من غير ليه - محمد عبد الوهاب
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 17:29 من طرف محمد منسى

» محمد عبدالوهاب - ساعة ما بشوفك جنبي - على العود
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 17:26 من طرف محمد منسى

» أغار من قلبي - محمد عبد الوهاب - بصحبة العود
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 17:17 من طرف محمد منسى

» مقادير من جفنيك عبد الوهاب
الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 17:13 من طرف محمد منسى

» «تريزيجيه» حلال العقد.. عندما تطلبه تجده!
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:55 من طرف محمد منسى

» من اليأس إلى النصر..سر لحظات الملحمة الأسطورية لصلاح
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:49 من طرف محمد منسى

» «قاهرة المعز» لم تعرف النوم ..والجماهير تحتفل فى الشوارع والميادين
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:48 من طرف محمد منسى

» المقاطعة العربية تخنق قطر اقتصاديا.. الدوحة تتجه لوقف استثماراتها وبيع أصولها فى الخارج
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:43 من طرف محمد منسى

» الأعلام السعودية فى احتفالات المصريين
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:39 من طرف محمد منسى

» من يعيد لنجيب محفوظ استحقاقه
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:36 من طرف محمد منسى

» أسرار من حياته أول مبلغ حصل عليه كان 3 آلاف جنيه وعمره 18 سنة.. وكان يقترض لمساعدة عمال المقاولون فى المحن الطارئة
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:30 من طرف محمد منسى

» أسعدتم قلوب 100 مليون مصرى السيسى يكرم لاعبى المنتخب..وشكر خاص لمحمد صلاح
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:18 من طرف محمد منسى

» الصحف العالمية: صلاح بطل والحضري أسطورة وصبحي معجزة
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 0:09 من طرف محمد منسى

» مصر اليوم فى عيد بالوصول لكأس العالـم بروسيا فاز على الكونغو العنيد 2-1 فى مباراة مصيرية احتبست فيها الأنفاس صلاح يحرز هدفى الفوز والجماهير نجم المباراة
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 3:13 من طرف محمد منسى

» أخيرا فى كأس العالم
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 3:00 من طرف محمد منسى

» مصر..فى كأس العالم
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 2:55 من طرف محمد منسى

» ولي عهد السعودية يهنئ الرئيس بتأهل المنتخب لنهائيات كأس العالـم
الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 2:36 من طرف محمد منسى

» يارب كأس العالم
الأحد 8 أكتوبر 2017 - 0:25 من طرف محمد منسى

» «أبوالهول» يتربع فوق أهم «مدينة مفقودة» فى التاريخ!
الأحد 8 أكتوبر 2017 - 0:20 من طرف محمد منسى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد منسى - 17299
 
ملكة الحب - 1109
 
ابو ريوف METO - 324
 
جلالة الملكه - 171
 
باكى - 67
 
الحربي - 36
 
صلاح اليب2 - 35
 
زهرالورد - 30
 
اكينو ملوال - 29
 
رشيد سويدة - 29
 

شاطر | 
 

 حاجتنا إلى القرآن العظيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 17299
العمر : 38
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: حاجتنا إلى القرآن العظيم   الجمعة 27 يناير 2017 - 13:21

حاجتنا إلى القرآن العظيم




من أنت؟ أنا، وأنت!.. ذلك هو السؤال الذي قلما ننتبه إليه! والعادة أن الإنسان يحب أن يعرف كل شيء مما يدور حوله في هذه الحياة، فيسأل عن هذه وتلك، إلا سؤالا واحدا لا يخطر بباله إلا نادرا! هو: من أنا؟ نعم، فهل سألت يومًا نفسك عن نفسك: من أنت؟







من أنت؟
أنا، وأنت!.. ذلك هو السؤال الذي قلما ننتبه إليه، والعادة أن الإنسان يحب أن يعرف كل شيء مما يدور حوله في هذه الحياة، فيسأل عن هذه وتلك، إلا سؤالاً واحدًا لا يخطر بباله إلا نادرًا، هو: من أنا؟ نعم، فهل سألت يوماً نفسك عن نفسك: من أنت؟

ولعل أهم الأسباب في إبعاد ذلك وإهماله يرجع في الغالب إلى معطى وهمي، إذ نظن أننا نعرف أنفسنا فلا حاجة إلى السؤال! تغرنا إجابات الانتماء إلى الأنساب والألقاب، وتنحرف بنا عن طلب معرفة النفس الكامنة بين أضلعنا، التي هي حقيقة (من أنا؟) و(من أنت؟) ويتم إجهاض السؤال في عالم الخواطر؛ وبذلك يبقى الإنسان أجهل الخلق بنفسه، فليس دون الأرواح إلا الأشباح، ولو أنك سألت نفسك بعقلك المجرد: من أنتِ؟ سؤالاً عن حقيقتها الوجودية الكاملة؛ لما ظفرت بجواب يشفي الغليل! وإذن تدخل في بحر من الحيرة الوجودية.
أنا وأنتَ، تلك قصة الإنسان منذ بدء الخلق إلى يوم الناس هذا.. إلى آخر مشهد من فصول الحياة في رحلة هذه الأرض! وهي قصة مثيرة ومريرة، ولذلك أساسًا كانت رسالةُ القرآن هي رسالة الله إلى الإنسان؛ لتعريفه بنفسه عسى أن يبدأ السير في طريق المعرفة بالله؛ إذْ معرفة النفس هي أول مدارج التعرف إلى الله، وليس صدفة أن يكون أول ما نزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق:1-2]. ثم تواتر التعريف بالإنسان -بَعْدُ- في القرآن، في غير ما آية وسورة، من مثل قوله سبحانه: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا . إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا . إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:1-3] وكذلك آيات السيماء الوجودية للإنسان، الضاربة في عمق الغيب، من قوله تعالى: {ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [السجدة:6-9].
ومن هنا أساسًا كانت قضية الشيطان -بما هو عدو للإنسان- هي إضلاله عن معالم الطريق، في سيره إلى ربه! بدءاً بإتلاف العلامات والخصائص المعرفة بنفسه، والكاشفة له عن حقيقة هويته، وطبيعة وجوده! حتى إذا انقطعت السبل بينه وبين ربه ألَّهَ نفسَه، وتمرد على خالقه، ولم يزل الإنسان في قصة الحياة يضطرب بين تمرد وخضوع، في صراع أبدي بين الحق والباطل إلى الآن! فكانت لقصته تلك عبر التاريخ مشاهدُ وفصول! وكانت له مع الشيطان ومعسكره معاركُ ضارية، فيها كَرٌّ وفَرٌّ، وإقبالٌ وإدبار، قال عز وجل حكايةً عن إبليس: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا . وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا . إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء:62-65]، من أجل ذلك كان للإنسان في كل زمان قصةٌ مع القرآن، وقصةٌ مع الشيطان، فيا حسرة عليك أيها الإنسان! هذا عمرك الفاني يتناثر كل يوم، لحظةً فلحظة، كأوراق الخريف المتهاوية على الثرى تَتْرَى! اُرْقُبْ غروبَ الشمس كل يوم؛ لتدرك كيف أن الأرض تجري بك بسرعة هائلة؛ لتلقيك عن كاهلها بقوة عند محطتك الأخيرة! فإذا بك بعد حياة صاخبة جزءٌ حقير من ترابها وقمامتها! وتمضي الأرض في ركضها لا تبالي.. تمضي جادةً غير لاهية -كما أُمِرَتْ- إلى موعدها الأخير! فكيف تحل لغز الحياة والموت؟ وكيف تفسر طلسم الوجود الذي أنت جزء منه ولكنك تجهله؟ كيف وها قد ضاعت الكتب كلها؟ ولم يبق بين يديك سوى هذا (الكتاب).
فأين تجد الهداية إذن يا ابن آدم؟ وأنى تجدها إن لم تجدها في القرآن؟ وأين تدرك السكينة إن لم تدركها في آياته المنصوبة -لكل نفس في نفسها- علامات ومبشرات في الطريق إلى الله؟ {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا . وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء:9 - 10].
نَعَم، بقي القرآن العظيم إعجازًا أبديًا، يحيي الموتى، ويبرئ المرضى، ويقصم قلوب الجبابرة، ويرفع هامات المستضعفين في العالمين، ويحول مجرى التاريخ! وكل ذلك كان -عندما كان- بالقرآن، وبالقرآن فقط! وهو به يكون الآن، وبه يكون كلما حَلَّ الإبَّانُ من موعد التاريخ، ودورة الزمان! على يد أي كان من الناس! بشرط أن يأخذه برسالته، ويتلوه حق تلاوته! وتلك هي القضية.
ماذا حدث لهؤلاء المسلمين؟ أين عقولهم؟ أين قلوبهم؟ أليس ذلك هو القرآن؟ أليس ذلك هو كلام الله؟ أليس الله رب العالمين؟ أليس الخلق -كل الخلق- عبيده طوعاً أو كرهاً؟ ففيم التردد والاضطراب إذن؟ لماذا لا ينطلق المسلم المعاصر يشق الظلمات بنور الوحي الساطع، الخارق للأنفس والآفاق؟
ألم يقل الله في القرآن عن القرآن، بالنص الواضح القاطع: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر:21] ؟ فهل هذه خاصية ماتت بموت محمد رسول الله؟ أم أن معجزة القرآن باقية بكل خصائصها إلى يوم القيامة؟ ورغم أن الجواب هو من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة لكل مسلم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقي البشرى إلى هذه الأمة، نوراً من الأمل الساطع الممتد إلى الأبد! فقد دخل عليه الصلاة والسلام المسجدَ يوما على أصحابه ثم قال:‌ «أبشروا.. أبشروا..! أليس تشهدون ألا إله إلا الله وأني رسول الله؟‌ قالوا:‌ بلى، قال:‌ فإن هذا القرآن سَبَبٌ، طرفُه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به! فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبداً!»، ومثله أيضًا قوله بصيغة أخرى: «كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض». تلك حقيقة القرآن الخالدة، ولكن أين من يمد يده؟
ألم يأن للمسلمين -وأهل الشأن الدعوي منهم خاصة- أن يلتفتوا إلى هذا القرآن؟ عجباً! ما الذي أصم هذا الإنسان عن سماع كلمات الرحمن؟ وما الذي أعماه عن مشاهدة جماله المتجلي عبر هذه الآيات العلامات؟ أليس الله جل ثناؤه هو خالق هذا الكون الممتد من عالم الغيب إلى عالم الشهادة؟ أليس هو جل وعلا رب كل شيء ومليكه؟ الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟ أوَليس الله هو مالك الملك والملكوت؟ ذو العزة والجبروت؟ لا شيء يكون إلا بأمره! ولا شيء يكون إلا بعلمه وإذنه! أوَليس الخلق كلهم أجمعون مقهورين تحت إرادته وسلطانه؟ فمن ذا قدير على إيقاف دوران الأرض؟ ومن ذا قدير على تغيير نُظُم الأفلاك في السماء؟ من بعد ما سوَّاها الله على قدر موزون، {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت من الآية:11]؟ ومن ذا مِنَ الشيوخ المعمَّرين قديرٌ على دفع الهرم إذا دب إلى جسده؟ أو منع الوَهَنِ أن ينخر عظمه، ويجعد جلده؟ ويحاول الإنسان أن يصارع الهرم والموت! ولكن هيهات! هيهات!
كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَهَا *** فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ!
الموت والفناء هو اليقينية الكونية المشتركة بين جمع الخلق، كافرهم ومؤمنهم، يولد الإنسان يوما ما.. وبمجرد التقاط نفَسِه الأول من هواء الدنيا يبدأ عمره في عَدٍّ عَكْسِي نحو موعد الرحيل..! فكان البدءُ هو آية الختام، هكذا يولد الإنسان وبعد ومضة من زمن الأرض تكون وفاته! {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن:26-27].
ذلك هو الله رب العالمين، يرسل رسالته إلى هذا الإنسان العبد، فيكلمه وحيا بهذا القرآن! ويأبى أكثرُ الناس إلا تمرداً وكفوراً! فواأسفاه على هذا الإنسان! ويا عجبا من أمر هؤلاء المسلمين! كأن الكتاب لا يعنيهم، وكأن الرسول لم يكن فيهم! {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [يس:30].
إن هذا القرآن هو الروح الذي نفخه الله في عرب الجاهلية؛ فأخرج منهم خير أمة أخرجت للناس! وانبعثوا بروح القرآن من رماد الموت الحضاري؛ طيوراً حية تحلق في الآفاق، وخرجوا من ظلمات الجهل ومتاهات العمى أدِلاَّءَ على الله، يُبْصِرون بنور الله ويُبَصِّرون العالم الضال حقائق الحياة! ذلك هو سر القرآن، الروح الرباني العظيم، لا يزال هو هو، روحًا ينفخ الحياة في الموتى من النفوس والمجتمعات؛ فتحيا من جديد، وتلك حقيقة من أضخم حقائق القرآن المجيد! قال جل ثناؤه: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . صِرَاطِ اللَّـهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّـهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى:52-53].
من أنت؟ تلك قصة النبأ العظيم، نبأ الوجود الضخم الرهيب، من البدء إلى المصير، النبأ الذي جاءت به النُّذُرُ من الآيات: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء:97] . وقريبًا جدًا -واحسرتاه!- تنفجر به الأرض والسماوات! {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:104].
ذلكم هو النذير القرآني الرهيب! ولقد أعذر من أنذر! وما بقي لمن بلغه النبأ العظيم من محيص؛ إلا أن يتحمل مسؤوليته الوجودية، ويتخذ القرار، قراراً واحدًا من بين احتمالين اثنين، لا ثالث لهما: النور أو العَمَى، وما أنزل الله القرآن إذْ أنزله إلا لهذا، ولقد صَرَّفَه على مدى ثلاث وعشرين سنة؛ آيةً آيةً، كل آية في ذاتها هي بصيرة للمستبصرين، الذين شَاقَهُم نورُ الحق فبحثوا عنه رَغَباً ورَهَباً؛ عسى أن يكونوا من المهتدين. وبقي القرآن بهذا التحدي الاستبصاري يخاطب العُمْيَ من كل جيل بشري، قال الحقُّ جل وعلا: {قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ} [الأنعام:104].
من أجل ذلك؛ نرجع آئبين إلى رسالة الله، نقرؤها من جديد، نستغفره تعالى على ما فرطنا وقصرنا! قدوتنا في هذه السبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنته الزكية، التي لم تكن في كل تجلياتها النبوية -قولاً وفعلاً وتقريرًا- إلا تفسيرًا للقرآن العظيم! وكفى بكلمة عائشة أم المؤمنين، في وصفه عليه الصلاة والسلام لما سئلت عن خُلُقِه؛ فقالت بعبارتها الجامعة المانعة: "كان خُلُقُه القرآن" ولقد ضل وخاب من عزل السنة عن الكتاب.
نرجع إذن إلى القرآن، نحمل رسالته إن شاء الله، كما أمر الله نخوض بها تحديات العصر، يحدونا اليقين التام بأن لا إصلاح إلا بالصلاح، وأن لا ربانية إلا بالجمع بينهما، وأن لا إمكان لكل ذلك -صلاحاً وإصلاحاً وربانيةً -إلا بالقرآن المجيد! وهو قول الحق -جل ثناؤه- في آية عجيبة، آية ذات علامات -لمن يقرأ العلامات- ولكل علامة هدايات. قال تعالى ذِكْرُه: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف:170] التَّمْسِيكُ بالكتاب، وإقامُ الصلاة: أمران كفيلان برفع المسلم إلى منزلة المصلحين! هكذا: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}. وإن تلك لآية، ومثلها قوله تعالى: {وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران من الآية:79]. وقد قُرِئَتْ: {تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} و{تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ} ؛ للجمع بين وظيفتي التَّعَلُّم والتعليم، والصلاح والإصلاح، إذْ بذلك يكون التدارس لآيات القرآن العظيم، بما هي علامات دالة على الله، وراسمة لطريق التعرف إليه جل وعلا، في الأنفس والآفاق. وتلك هي السبيل الأساس للربانية، كما هو واضح من دلالة الحصر المستفادة من الاستدراك في الآية: {وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
 
حاجتنا إلى القرآن العظيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدبات ابو ريوف  :: المنــتديــات العامه :: منتدى الركن الاســـــــلامي :: تفــير القرآن الكريم-
انتقل الى: