موقع ومنتدبات ابو ريوف
عزيزي هنا مملكة أبو ريوف للابداع

يجب عليك التسجيل لتتمكن من المشاركه والمشاهده لاقسام الموقع والبث المباشر المدير العام أبو ريوف

المشرفون : محمد منسي - ملكة الحب
لكم منا أجمل تحيه


M E T O

موقع ومنتدبات ابو ريوف

كل مساهمه في هذا المنتدى بشكل أو بآخر هي تعبر في الواقع عن رأي صاحبها
 
الرئيسيةبوابة METOاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
اهلا باصدقاء أبو ريوف بعد غياب اربع سنين اعود لمنتداكم الجميل لطالما علمت بأني هنا معكم استنشق عطراً يفوح من اقلامكم لكم مني كل الحب والتقدير أخوكم الصغير أبو ريوف

توقيت الرياض
المواضيع الأخيرة
» إنيس حبيبة روحي..
اليوم في 13:41 من طرف محمد منسى

» دقة قلب..
اليوم في 13:33 من طرف محمد منسى

» دقة قلب..
اليوم في 13:33 من طرف محمد منسى

» المؤمن الحقيقي..
اليوم في 13:30 من طرف محمد منسى

» حديــــــث
السبت 17 فبراير 2018 - 23:27 من طرف محمد منسى

» حديــــــث
السبت 17 فبراير 2018 - 23:27 من طرف محمد منسى

» حديــــــث
السبت 17 فبراير 2018 - 23:27 من طرف محمد منسى

» حديــــــث
السبت 17 فبراير 2018 - 23:26 من طرف محمد منسى

» استلهام السيرة
السبت 17 فبراير 2018 - 23:21 من طرف محمد منسى

» أمريكا... وتركيا.. والدواعش
السبت 17 فبراير 2018 - 23:15 من طرف محمد منسى

» أمريكا... وتركيا.. والدواعش
السبت 17 فبراير 2018 - 23:15 من طرف محمد منسى

» السيسى وسلمان يبحثان مواجهة التهديدات الأمنية بالمنطقة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 23:09 من طرف محمد منسى

» مالك بن فهم .. أسطــــورة منسيـــة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 22:02 من طرف محمد منسى

» مالك بن فهم .. أسطــــورة منسيـــة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 22:02 من طرف محمد منسى

» مالك بن فهم .. أسطــــورة منسيـــة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 22:01 من طرف محمد منسى

» مالك بن فهم .. أسطــــورة منسيـــة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 22:00 من طرف محمد منسى

» مالك بن فهم .. أسطــــورة منسيـــة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 22:00 من طرف محمد منسى

» مالك بن فهم .. أسطــــورة منسيـــة
الجمعة 16 فبراير 2018 - 22:00 من طرف محمد منسى

» "الشواهق المائية" معجزة البحر التي تمطر سمكا بالسعودية
الجمعة 16 فبراير 2018 - 20:57 من طرف محمد منسى

» "الشواهق المائية" معجزة البحر التي تمطر سمكا بالسعودية
الجمعة 16 فبراير 2018 - 20:56 من طرف محمد منسى

» "الشواهق المائية" معجزة البحر التي تمطر سمكا بالسعودية
الجمعة 16 فبراير 2018 - 20:55 من طرف محمد منسى

» ذاكرة الإنسان.. إعجاز وبيان
الجمعة 16 فبراير 2018 - 20:49 من طرف محمد منسى

» شاطىء لاأملكه
الخميس 15 فبراير 2018 - 23:31 من طرف محمد منسى

» عوامض يصعب فهما
الخميس 15 فبراير 2018 - 23:24 من طرف محمد منسى

» ألعاز صعبة مع حلولها,
الخميس 15 فبراير 2018 - 12:55 من طرف محمد منسى

» استراحة مع الحب
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:53 من طرف محمد منسى

» استراحة مع الحب
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:53 من طرف محمد منسى

» استراحة مع الحب
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:53 من طرف محمد منسى

» استراحة مع الحب
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:52 من طرف محمد منسى

» استراحة مع الحب
الأربعاء 14 فبراير 2018 - 22:52 من طرف محمد منسى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد منسى - 18280
 
ملكة الحب - 1135
 
ابو ريوف METO - 324
 
جلالة الملكه - 180
 
باكى - 67
 
الحربي - 36
 
صلاح اليب2 - 35
 
زهرالورد - 30
 
اكينو ملوال - 29
 
رشيد سويدة - 29
 

شاطر | 
 

 ذهاب بلا عودة : قصه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 18280
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: ذهاب بلا عودة : قصه   السبت 10 فبراير 2018 - 0:15

ذهاب بلا عودة
لوحه بريشة الفنان ايمن صلاح طاهر


على السادة الركاب ربط أحزمة المقاعد – برجاء عدم التدخين ... بدأت الطائرة العملاقة فى الهبوط ... نافذة الطائرة بللورة سحرية من خلالها تولد الأرض للناظر ... جميلة نضرة غسلتها دموع السماء ... خضراء على مرمى البصر . تخترق الطائرة بعض السحب .. تبدو كأنها تخترق جبلاً من القطن المنثور ... تحجب الرؤية لتعود مرة أخرى ... ويستمر الهبوط لتخترق الطائرة طبقة ثانية من السحب المنخفضة لتحجب الرؤية مرة أخرى.. دقائق ثم تنجلى ... بدت الأرض فى وضوح أكثر ... تقسيمات كملاعب الكرة ... نهيرات تسلك سبيلها تتباعد وتتلاقى ... بدأ بعض من المنازل فى الظهور ... أسطحها مائلة مثلثة الشكل ... طراز عبقرى يلائم هذه الأجواء الممطرة .

كم تختلف هذه الدنيا عن دنياي! دنيايّ حجرة مغلقة ... مقعد بجوار نافذة .. ليست كتلك النافذة السحرية ... نافذتى تعكس صورة ثابتة قاتمة ... لا أرى إلا بعض المنازل وأسطحها المتسخة مكدسة بالمهملات، تعج بأطباق (الدش) و«آرايل» التليفزيون ... ألوان المنازل متنافرة ... تخرج من جدرانها أجهزة التكييف كبثور متفرقة... نوافذ وشرفات مختلفة الأشكال.. واجهة بلون فستقى يخالف كل ألوان البنايات ... شذوذ عن المألوف وأذى للناظر ... إمرأة تنشر الغسيل ... وأخرى تدلى (سبتاً) تلتقط من خلاله ما يضعه بائع الفاكهة والخضراوات ... خادمة شابة تزيل الغبار بمنفضة وأخرى تتبادل الحديث مع جارتها.

تجمدت المشاهد وتوحدت الرؤى وتلازمت مع الألم المستمر الذى تصرخ به عظامى والعقاقير التى جرَّحت معدتى وأمعائى ... حتى زيارات الطبيب التى كانت تخرج بى من هذا المعتقل بدأت تتباعد ... لا فائدة فقد استنفد كل ما هو متاح من العقاقير والعلاج الإشعاعى ولم يتبق غير بعض المسكنات للآلام وبدورها فقدت فاعليتها.

........................................

صوت نزول عجلات الطائرة ... استمر الهبوط ... هدأت السرعة صارت مثل طائر كف عن تحريك جناحيه فيندفع كالسهم بهدوء بقوة الدفع.

وأخيراً لامست عجلات الطائرة الأرض واندفعت فوق المهبط بسرعة هائلة تلازمها أصوات المكابح التى تعلو وتعلو حتى تسيطر على هذا المارد المندفع ويبدأ كل شيء فى الهدوء ... وتتهادى الطائرة كما لو كانت تتراقص فرحة بوصولها بسلام حتى تتوقف تماماً.

تجاوزت عامى السبعين ... داهمنى المرض الخبيث اللعين منذ خمس سنوات ... لم يتم اكتشافه بجسدى مبكراً ... كان قد بدأ ينتشر ... أودعت المستشفى عدة مرات ... وتتابعت الأشعات والإشعاعات ومجموعات متعددة من العلاج الكيميائى الذى يحطم الخلايا الخبيثة ويحطم معها خلاياى السليمة وكرات دمى حمراء وبيضاء ... فى نفس الوقت أَغْلَقَتْ معدتى بوابتها رافضة السماح بالمرور السلمى للقوت الضرورى حتى وهن الجسد وخارت القوى.

توفيت زوجتى، رحمها الله، من معاناتى ... كانت ستتألم كثيراً وتحزن من أجلى، ابنتى مشغولة بزوجها وأبنائها وعملها ... مسئولياتها جسيمة ... أعذرها كثيرا،ًَ أود مساعدتها ... لكن ... أما ابنى فيعمل فى الإمارات ... لا يحضر لزيارتى إلا نادراً ... لذلك أعانى الوحدة.. رفيقى الوحيد الدائم هو مرضى وآلامى.

لم يبق لى غير الاتجاه إلى الله ... لكن ضعفى أكبر من إيمانى ... لم أتوقع أو أنتظر معجزة من السماء ... ماذا بعد أن طال هذا المرض كبدى؟!

كان عليَّ أن أرتب أوراقى ... ثروتى ضاعت ... لم يتبق لديَّ إلا القليل من المال فقد أتى المرض على معظمها ... يا لبؤسى ... بعد كل هذا العمر والعمل والكفاح لم أترك لأبنائى شيئاً ذا قيمة ... لكن ما يصبرنى أن ابنى فى مكانة مرموقة وناجح وابنتى سعيدة مع زوجها وأولادها ... لا ينقصهم الكثير.

........................................

بدأ ركاب الطائرة فى التأهب لمغادرتها... وقفوا فى الممرات.. البعض يلتقط ما أودعه داخل أرفف الأمتعة فوق المقاعد ... والبعض يرتدى سترته والبعض يفسح المكان أمامه لزوجته ... وبدأ الخروج من باب الطائرة نحو السلم وإلى ساحة المطار ... لركوب السيارات الجماعية نحو بوابات الخروج.

انتظرت حتى فرغت الطائرة من ركابها ... أتى أحد أفراد الضيافة وساعدنى على الوقوف وأجلسنى على كرسى بعجلات ... هبطت من الطائرة ... وبجوارها كانت هناك سيارة إسعاف تنتظرنى ... انطلقت بى خارج المطار نحو المشفى.

كنت أتمنى أن تتمتع عيناى بالمناظر الجميلة فى هذه الرحلة من المطار إلى محل إقامتى المنتظر ... لكن كنت راقداً على ظهرى داخل سيارة الإسعاف ذات النوافذ الزجاجية بطلائها الأبيض مما أفقدها شفافيتها، فحجبت عنى تماماً مشاهد هذه المدينة السويسرية الجميلة.

هل أنا حقاً فى سويسرا ... بلد الأحلام ... بلد البحيرات والجبال الخضراء والقصور؟! لمحت هذا الجمال من نافذة الطائرة حين قَارَبتْ سطح الأرض ومنيت نفسى بالحياة المؤقتة القصيرة فى ذلك النعيم ... أمتع العين ولا أسمع الضجيج والفوضى الصوتية.. وأستنشق بعضاً من الهواء النقى الذى تخاله صُنع خصيصاً لهذا البلد ... جنة الله على الأرض كما شاهدتها فى وسائل الإعلام ... لكن تباً لهذه السيارة التى حرمتنى من ذلك كله.

..........................................

وصلت السيارة إلى المشفى ... فُتِحَت الأبواب الخلفية ودُفِعت خارجاً فوق سرير متحرك أودعنى فوق مقعد ... متحرك أيضاً ... نظرت حولى ... منتجع جميل ... أشجار وارفة ... زهور فى كل مكان ... بعيدة كل البعد عن أن توصف بأنها مستشفى ... لقد وصفت بأنها مشفى ... هناك فرق ...!!

كان استقبالى فوق تصورى.. ممرضات حسناوات ومندوب عن إدارة المشفى حاملين باقات الورد ... مع كلمات الترحيب ونظرات الحب التى تطوقنى وتحتضننى ... خِلْت نفسى فى الفردوس ... تمنيت لو امتد بى العمر ... تمنيت لو كنت سليماً معافى ... تمنيت للحظات أن يطول وقوفى فى هذه البقعة، وبين هؤلاء ... كنت أشعر بوجودى قبل أن يكون لى وجود فى هذا المكان ... كما لو كنت منهم.

تحرك بى الموكب ... طُرُقات واسعة نظيفة تطل على حدائق وارفة مزهرة كما لو كانت مغسولة على التو.. ليس بيد بشر ... لكن بمياه سماوية.

دخلت غرفتى ... غرفة فسيحة أنيقة ... بها سرير واسع ليس كأسرة المرضى ... ومقعدان كبيران ومنضدة بينهما ... تليفزيون ... ثلاجة ... مدفأة زيتية ... وطاولة مستطيلة كبيرة فوقها بعض الأكواب وسخان مياه كهربائى وإناء يحتوى على أكياس الشاى والقهوة وغيرها ... ومن بين محتويات الغرفة جهاز «لاب توب» وهذا هو الشيء الوحيد الذى لا أعلم عنه شيئاً.

فوق المنضدة وجدت مظروفاً يحتوى على كتيب صغير والعديد من الأوراق والاستمارات التى يجب عليّ أن أدونها، ومن بين هذه الأوراق ... ورقة مكتوب عليها بكل اللغات ... «رجاء ملء هذه (الاستمارة) بعد ثلاثة أيام من حضوركم».

...........................................

فى حادثة قدرية، جاء لزيارتى فى القاهرة أحد الأصدقاء ... وبعد أن غادر المكان وجدت أنه نسى أن يأخذ معه مجلة أجنبية ... مجلة «التايم» ... اتصلت به تليفونياً ... لكنه أجاب «لا تشغل بالك ... شىء بسيط لقد قرأتها ولست فى حاجة إليها». أخذت أقلب صفحاتها... يا للهول! تحقيق عن «الموت الرحيم»... الموت الاختيارى لمن يرغب ... لهؤلاء الذين يعانون الأمراض الميئوس من شفائها ... والذين فى ألم مستمر... كما يدخل فى هذا الصدد مرضى الموت السريرى الذين تصلهم بالحياة أجهزة تنفس اصطناعى وخراطيم تمدهم بمستلزمات الحياة.

طويت المجلة وقذفت بها بعيداً ... (اللهم إخزك يا شيطان!ْ) ... ما هذا ... ما يجول فى خاطرى ... هل الموضوع يحتاج أن يشغل فكري؟ هل ضَعِفَ إيمانى لهذا الحد؟! ...رحمة الله واسعة ... لعل هذا الألم الذى ألمَّ بى تكفير عن ذنوبى فى هذه الدنيا ... لكن ما فائدتى اليوم ... ماذا أقدم لأولادى وبالتالى ماذا أقدم أو أخدم به أهلى وإخوانى وبلدى ... أنا قعيد فراشى ... سجين حجرتى ... رفيق ألمى ودموعى ووحدتى ... ما الفرق بين وجودى وعدمي؟ وإذا كان الموت علينا حقاً ... فليأت مسرعاً.

قمت من فراشى ... التقطت المجلة ... قلبتها بين يديّ ... ها هو التقرير ... وبيد مرتعشة أمسكت بقلم وسطرت به عنوان المشفى فى مدينة بازل بسويسرا... رقدت على ظهرى ... حدقت فى سقف الحجرة حتى ذهب النور وأتى الليل البغيض الذى تتآمر خلاله عليّ كل آلامى وتكاد تقتلنى... وفى هذه الليلة بالذات، لم أذق للنوم طعما... ظللت أتنقل ما بين الفراش والمقعد... والنافذة أطل منها... أتوسل للنهار أن يأتى كما لو كنت أنتظر غائبا لا يؤوب وتجاملنى الشمس بأن تشرق مبكرة عن موعدها ولو دقائق... وهل سيأتى النهار بجديد ؟ .

.......................................

فى الصباح كتبت رسالة لهذا المشفى أرفقت بها تقريرا مفصلا عن حالتى ... ولم يمض أسبوع حتى جاءنى الرد... ترحيب وتمنيات (بالراحة) وتحدد ليّ موعد للسفر بعد أسبوعين.

لم أصارح أحداً بما أنوى فعله... أخبرت إبنى وابنتى وأقاربى بأن سفرى للعلاج فى أحد المراكز المتخصصة فى سويسرا، وعلى هذا الأساس ساعدنى الجميع للحصول على تأشيرة السفر وخلافه، أما عن تذكرة السفر التى كنت أنوى أن تكون ذهاباً فقط بلا عودة ... فقد ادعيت أن أحد أصدقائى قام بشرائها السفر بسعر خاص، وكلفت سائقى القديم بشراء التذكرة التى كانت تضم قيمة النقل الخاص إلى الطائرة ... وكانت ذهاباً فقط.

..........................................

بعد استقرارى فى غرفتى ... فتحت المظروف ودرسته بعناية ولم أنتظر ثلاثة أيام بل طلبت استلامه فى نفس اليوم ... لكن إدارة المشفى رفضت، يجب ألا أتسرع ... وطَلَبَتْ مهلة لإستلامه.

أمضيت ثلاثة أيام فى هذا المكان الجميل ... كان الطعام اختيارياً حسب الطلب وتقوم برعايتى ممرضة حسناء .. تعطينى الأدوية وحقن المسكنات وترافقنى فى التنزه فى حدائق الدار دافعة المقعد المتحرك الذى يحتوينى.. حتى اغتسالى وتغيير ملابسى كانت تقوم به.

تحسنت حالتى بسبب مسكنات الألم بحقن المورفين وقدرتى على النوم والغذاء المتوازن الذى كنت أتناوله كما لو كنت خارجاً من مجاعة.

....................................

فى اليوم المحدد بعد تناولى الإفطار جاءت الممرضة بصحبة طبيبين ... تم تركيب محقن فى أحد أوردة كفى الأيسر أوصلوه بزجاجة محلول الجلوكوز ... أعطانى أحد الأطباء «سرنجة» مملوءة (بدواء) ... طلب منى أن أحقن هذا السائل فى الخرطوم البلاستيكى الرفيع الناقل لمحلول الجلوكوز ...فى الوقت الذى أحدده ... وتركنى الجميع ... وأوصد باب الغرفة ...

................................

عمرى 75 سنة على المعاش... كنت وكيل وزارة... كنت أتمتع بصحة جيدة قبل أن يدهمنى هذا المرض اللعين.

سليمان صدقى... هذا اسمى فى البطاقة... على هذه الأرض... لا أعلم إن كنت سأحتفظ به هناك أم لا؟!

كنت أعبد الله طوال حياتى بخشوع ... حافظت على تعاليمه ووصاياه بقدر الإمكان ... كنت أحب جميع خلق الله دون تمييز ... أديت رسالتى بكل أمانة نحو زوجتى وأبنائى ...

لا أعرف إلى أين المصير ... أين سأكون بعد قليل؟! لو كنت أضمن أن تكون حالتى كما أنا الآن بعد عودتى لوطنى ... ما كنت أقدم على هذا الفعل ... لكننى أعرف جيداً أن هذا التحسن بسبب المورفين ... كيف سأحصل عليه هناك ... ؟! وهل سيستمر تأثيره هذا ... أم سيختفى مع تقدم المرض ... ؟!

أمسك بسرنجة الحقن بيدى اليمنى ... قمت بوخزها فى أمبوب الحَقْن ... أضغط عليها الآن ... السائل يتسرب ... يختلط بمحلول الجلوكوز ... أنا سليمان صد ... قى ... أخوص داخل نفسى ... دوار ... دوخة ... أذهب فى نوم ... عميــــق ...

..................................

هبط سليمان فى بئر عميق ... واصل الهبوط فى ظلام دامس حتى بدأ شعاع من نور يظهر فى النهاية ... انتهى به الهبوط ... وجد نفسه فى ساحة واسعة لا حدود لناظرها ... من الصعب أن تصفها ... هل هى أرض ... سحاب أم دخان ...لا إحساس بالوزن، الحركة خفيفة للغاية كما الريشة فى الفضاء ... لا تعرف ما تطأه قدماك.

أما الساحة فهى تعج بشخوصات ... هل هم رجال أم نساء ... بشر أم أجسام نورانية هلامية ... مادية أم روحانية ...

تقدم منه أحد هؤلاء حاملاً أوراقاً كثيرة ... سأله من أنت؟ ... من أى أرض جئت؟... اسمى سليمان صدقى من مصر ...

ـــ لا أحد من مصر بهذا الاسم أعطيناه تأشيرة قدوم...

ـــ سيدى ربما تعنى آخر بقعة جئت منها... جئت من لوزان بأرض سويسرا.

ـــ ولا هذا أيضاً... أفتش فى أوراقى... لا أجد لك أى وثائق ... سأسأل زملائى.

غاب وعاد... اسمك غير موجود لدينا... اقتحمت المكان بغير إذن ... كفانا متاعب ... نحن نعمل طوال الليل والنهار ونستقبل أعداداً لا تحصى منكم أيها البشر ... لكن بنظام فريد... نستقبل من ندعوهم... أما البشر من أمثالك الذين يقتحمون المكان بغير دعوة منا... فلا نرحب بهم... بغض النظر عن الجهة التى سنوفدهم إليها ...

ـــ ما العمل يا سيدى... ما موقفى ... ؟

ـــ خذ جانباً حتى نسوى قضيتك ... ونصحح وضعك.

ـــ هل سيطول انتظارى؟

ـــ لا أعلم ...أنا «عبد المأمور» ... قد تنتظر عاماً ... مائة عام ... ألف عام ...

لا أدرى.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
 
ذهاب بلا عودة : قصه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدبات ابو ريوف  :: المنــتديــات العامه :: منتدى همسات وخواطر-
انتقل الى: