موقع ومنتدبات ابو ريوف
عزيزي هنا مملكة أبو ريوف للابداع

يجب عليك التسجيل لتتمكن من المشاركه والمشاهده لاقسام الموقع والبث المباشر المدير العام أبو ريوف

المشرفون : محمد منسي - ملكة الحب
لكم منا أجمل تحيه


M E T O

موقع ومنتدبات ابو ريوف

كل مساهمه في هذا المنتدى بشكل أو بآخر هي تعبر في الواقع عن رأي صاحبها
 
الرئيسيةبوابة METOاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
اهلا باصدقاء أبو ريوف بعد غياب اربع سنين اعود لمنتداكم الجميل لطالما علمت بأني هنا معكم استنشق عطراً يفوح من اقلامكم لكم مني كل الحب والتقدير أخوكم الصغير أبو ريوف

توقيت الرياض
المواضيع الأخيرة
» لشاعر فاروق جويدة يخاطب فيها الفرعون بعد الرحيل
اليوم في 10:01 من طرف محمد منسى

» أحدث قصائد الشاعر الكبير فاروق جويدة
اليوم في 9:48 من طرف محمد منسى

» خير مواسمى ميساء على سيفو
اليوم في 9:29 من طرف محمد منسى

» أربع لحظات «الحلقة الثانية» مع المربع الذهبى
اليوم في 9:22 من طرف محمد منسى

» صلاح يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الانجليزي
اليوم في 9:16 من طرف محمد منسى

» قصة مجنون ليلى
السبت 21 أبريل 2018 - 13:26 من طرف محمد منسى

» القضاء في عهد عمر بن الخطاب
السبت 21 أبريل 2018 - 13:21 من طرف محمد منسى

» حول الوحدة والتنوع في تاريخنا
السبت 21 أبريل 2018 - 13:19 من طرف محمد منسى

» السيرة النبوية مشروعا حضاريا
السبت 21 أبريل 2018 - 12:52 من طرف محمد منسى

» العلمانية والعالم الإسلامي
السبت 21 أبريل 2018 - 12:42 من طرف محمد منسى

» العلمانية والعالم الإسلامي
السبت 21 أبريل 2018 - 12:42 من طرف محمد منسى

» العلمانية والعالم الإسلامي
السبت 21 أبريل 2018 - 12:41 من طرف محمد منسى

» العلمانية والعالم الإسلامي
السبت 21 أبريل 2018 - 12:41 من طرف محمد منسى

» هل تحب أن تعرج إلى السماء؟!
السبت 21 أبريل 2018 - 12:35 من طرف محمد منسى

» رستم قائد الفرس يرى رؤيا تفزعه
السبت 21 أبريل 2018 - 12:25 من طرف محمد منسى

» سقوط المملكة الفارسية
السبت 21 أبريل 2018 - 12:20 من طرف محمد منسى

» موقعة الجسر
السبت 21 أبريل 2018 - 11:56 من طرف محمد منسى

» عام الرمادة
السبت 21 أبريل 2018 - 11:49 من طرف محمد منسى

» فيلم الحقونا
السبت 21 أبريل 2018 - 11:35 من طرف محمد منسى

» فيلم الحقونا
السبت 21 أبريل 2018 - 11:35 من طرف محمد منسى

» فيلم الحقونا
السبت 21 أبريل 2018 - 11:35 من طرف محمد منسى

» فيلم الحقونا
السبت 21 أبريل 2018 - 11:34 من طرف محمد منسى

» الخطايا
السبت 21 أبريل 2018 - 11:27 من طرف محمد منسى

» فيلم غضب الوالدين شاديه محسن سرحان سميحه توفيق زوزو الحكيم امينه رزق
السبت 21 أبريل 2018 - 11:22 من طرف محمد منسى

» فيلم غضب الوالدين شاديه محسن سرحان سميحه توفيق زوزو الحكيم امينه رزق
السبت 21 أبريل 2018 - 11:22 من طرف محمد منسى

» فيلم غضب الوالدين شاديه محسن سرحان سميحه توفيق زوزو الحكيم امينه رزق
السبت 21 أبريل 2018 - 11:22 من طرف محمد منسى

» فيلم غضب الوالدين شاديه محسن سرحان سميحه توفيق زوزو الحكيم امينه رزق
السبت 21 أبريل 2018 - 11:21 من طرف محمد منسى

» فيلم غضب الوالدين شاديه محسن سرحان سميحه توفيق زوزو الحكيم امينه رزق
السبت 21 أبريل 2018 - 11:21 من طرف محمد منسى

» لا تسألنى من أنا ألفنانة شادية
السبت 21 أبريل 2018 - 11:17 من طرف محمد منسى

» اميرة الطائف
الجمعة 20 أبريل 2018 - 2:14 من طرف محمد منسى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد منسى - 18508
 
ملكة الحب - 1136
 
ابو ريوف METO - 324
 
جلالة الملكه - 180
 
باكى - 67
 
الحربي - 36
 
صلاح اليب2 - 35
 
زهرالورد - 30
 
اكينو ملوال - 29
 
رشيد سويدة - 29
 

شاطر | 
 

 شجرة الدوم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد منسى
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 18508
العمر : 39
الموقع : منتديات ابو ريوف
تاريخ التسجيل : 26/03/2008

مُساهمةموضوع: شجرة الدوم   الخميس 8 مارس 2018 - 0:30

شجرة الدوم
 نبوءة ..


ظلت أجنة القصص القصيرة كامنة عند الفنان التشكيلى عز الدين نجيب 27 سنة، وهو الفرق بين قصته «أيقونة جبلية» عام 1988 وشجرة الدوم التى بين أيدينا الآن، تولد أجنة القصص ولم تخرج إلى النور ولم تمت بل تزداد نضجا وعددا، وتتخصب بموهبته التشكيلية التى تفرغ لها فوجدت الطريق أمامها مفتوحا، وكانت ولادة «شجرة الدوم» نوعا من التواصل مع أعماله التشكيلية وترجمة لها واستمرارا، يمتد من الواقع وينتهى فى الحلم، ودون أن يقتفى أثر أى اتجاه قصصى ترك نفسه لتيار الوعى فى المسافة بين الفنان والأديب فكان كل منهما ظهيرا للآخر، لهذا يجوز القول فى مثل ابداع عزالدين نجيب ان الأدب شكل لوحاته وان التشكيل رسم قصصه الإبداعية، وفى شجرة الدوم يؤكد هذه الحقيقة كما يؤكد العلاقة الجينية التى تربط المصريين بسيناء، غير ان معه قلم كاتب وضمير فنان ، وإذا كانت عقدة القصة مرتبطة بتحريرآخر حبة رمل فى سيناء من العدو الصهيونى فى ذلك الوقت فإن نفس الجنود الذين قاموا بتحريرها فى أكتوبر 1973 يقبضون اليوم على الزناد فى مواجهة عدو لا يقل شراسة وخسة عن عدو الأمس، فقدم لنا بالكلمة والرسم ما يشبه النبوءة بنتائج المعركة التى يخوضها جيش المصريين فى سيناء.


وهذه اللوحة حصل عنها الفنان على جائزة القوات المسلحة فى المسابقة التى أقامتها عام 1995 وضمتها إلى الرصيد الهائل الذى يضمه متحفها، وننشرها للمرة الأولى بعد عرضها فى المسابقة وتبدو وكانها - مثل سيناء - تولد من جديد.


أنور عبداللطيف


 


 


(1)


متتالية الجبال والهضاب والتلال والوديان، يتصارع فيها ضوء الشمس مع عتمة الظل، وتتحاور خلالها تجاعيد الصخور مع ألوانها المتباينة، وتنساب عند سفوحها كثبان الرمال فى تموجات كأثواب حريرية تنفخها الريح... تتراءى لوحات الطبيعة العذراء أمام عينيه على مدى البصر بغير نهاية، وهو على مقعده بالباص السياحى المتوجه من القاهرة إلى شرم الشيخ، ضمن مجموعة الفنانين التشكيليين فى رحلة نظمتها نقابتهم، كأول فوج مسافر منها إلى جنوب سيناء بعد رفع العلم المصرى فوق طابا، لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً من الاحتلال الإسرائيلى.


مع المشاهد المتلاحقة على الطريق كانت تتوارد بخاطر الفنان «سامح» صور أخرى ذات صلة بهذه الصحراء.. لمظاهرات الطلبة والمثقفين فى سنوات ما بعد الهزيمة والاحتلال، مطالبةً باسترداد الأرض والشرف، وكان نصيبه منها السجن غير مرة، وملاحقة المباحث له مع وضع العقبات فى طريقه أينما يتوجّه، شأنه فى ذلك شأن المئات من زملائه وأبناء جيله، واستمر هذا بعد نصر أكتوبر 37، حيث لم تصل ثمار النصر إلى من دفعوا ثمنه، بل ذهبت إلى من قفزوا عليه تحت لافتة الانفتاح، وزاد على ذلك تكميم الأفواه للمعارضين، مع إطلاق الحرية للمتطرفين الدينيين، وتوقيع معاهدة سلام مع عدو الأمس، فلم يكن هناك مفر من استمرار المعارضة للنظام، ومعها استمر البطش بأصحابها، وطال سامح منه الفصل من العمل واستئجار من قام بتدمير مرسمه ولوحاته.


تنهد وهو يتأمل مشاهد الطريق فيما تهلّ عليه صور الماضى.. وتساءل: أَمِن أجل هذه الصحراء الجرداء الممتدة بلا زرع ولا ماء كانت كل تلك التضحيات، ومن قبلها مائة ألف شهيد قضوا خلال ثلاث حروب دارت فوقها؟!.. وذهبت به الأفكار إلى أن ذلك لم يكن كافياً، فلا يزال أبناؤهم وذووهم يعانون الفقر والتهميش وسوء الأحوال، باستثناء المحظوظين بالمال والنفوذ، والقادرين على تسلق الحواجز أو على الخطف والاحتيال.


رأى فجأة بعض الصخور العملاقة تتشكل فى هيئات آدمية بأوضاع مختلفة خلال بعض المناطق، وأشعة الشمس القوية تجسَّدها بالظلال الكثيفة، انبهر بها بكل كيانه هاتفا من أعماقه: سبحان الله !.. كان بعضها مثل قافلة من العمالقة صاعدين إلى قمة الجبل، وكان بعضها الآخر يبدو كمعركة من جبابرة يحاول كل منهم أن يصرع خصمه، وكان ثالث يشبه حالة التحام عاطفى بين صخرتين، وبدا رابع كتكوين حجرى لاجتماع يضم مجموعة من البشر، كانوا يوماً يتجادلون فى صخب ثم تحجروا فجأة على نفس أوضاعهم، وثمة كتلة أخرى عند رأس الجبل مثل ديناصور خرافى وهو يزأر مناوشاً كتلة تتلوى بالقرب منه كالتنِّين، وعلى السفوح والوديان المنبسطة تتناثر تكوينات حجرية توحى بأنها قوافل من الأغنام والماشية، وثمة وديان منخفضة أسفل الطريق تنساب كثبانها الرملية متماوجة فى ليونة، يتوسطها تكوين من عدة تكوُّرات وتجسُّدات طبيعية على شكل امرأة مستلقية على ظهرها، مستسلمة ومستباحة، وبالقرب منها تكوينات أخرى فى حالة انتفاض أو مقاومة... عالم أسطورى يموج بالآلهة والعبيد، وبالمردة والأقزام، بين الشموخ والمسوخ، لم يرجع منه سامح إلى الواقع إلا عندما رأى مشهدا حيا لقافلة من الجمال تسرح فى الصحراء بغير أصحاب، وتسير بتؤدة ونظام نحو هدف معلوم لديها.. لعله الطريق إلى نبع الماء.


(2)


تسابق الفنانون للنزول عند نقطة فى الطريق، تزدحم بالتكوينات الصخرية، وبألوان الأكاسيد المتعاقبة فى شرائح أفقية من جسد الجبل، بين الأحمر الطوبى والأخضر الزيتونى والأوكر السنجابى والأبيض الرمادى والأزرق البترولى... وشرعوا يلتقطون الصور الفوتوغرافية بحماس.. صاح فيهم الدكتور عبد الفتاح عضو مجلس إدارة النقابة المسئول عن الفوج محذراً إياهم من التصوير لأن هذه منطقة عسكرية، لم يبالوا بتحذيراته واستمروا فى التصوير، فتعالى صياحه بنبرة غاضبة، طالبا منهم العودة إلى السيارة على الفور بلهجة أمر حادة وإن حاول تخفيفها بكلمات «أرجوكم!.. حضراتكم!.. من فضلكم!».. كان معروفاً عنه حبه للسيطرة وإصدار الأوامر فى جميع الرحلات التى يخوله منصبه فى المجلس الإشراف عليها، وكثيرا ما تنتهى الرحلة بصدامات وشجارات بينه وبين بعض الزملاء، مما جعل كثيرين يحجمون عن الاشتراك فى رحلات النقابة بسبب سلوكه المتزمت وكأنه يقود رحلة مدرسية..


أصدر د. عبد الفتاح تحذيره الأخير بأنه سيأمر السائق بالتحرك تاركاً كل من يرفض الصعود، هاج الزملاء وماجوا، وتصاعدت الاتهامات له بالاستبداد والديكتاتورية وسوء استخدام السلطة المخولة له، واختراعه لنظرية أن هذه منطقة عسكرية لإرهابهم، فى الوقت الذى لا يوجد أى منطق أو دليل على منع التصوير فيها.. وتمادى أحدهم فقال له: إذا كنت حريصاً على الالتزام بالنظام إلى هذا الحد، فلماذا أحضرت ابنك معناً مجاناً ولم تدفع له اشتراكاً مثل الجميع؟.. فرد بعنف رافضاً هذا التلميح إليه بالاستغلال والفساد، معلنا أن سعر الأتوبيس لم يزد مليماً واحداً بإضافة ابنه، وانزوى الولد ذو الأعوام الخمسة عشر بعيداً عندما توجهت الأنظار إليه، ثم أسرع بالصعود إلى السيارة وجلس خائفا متوارياً فى آخر مقعد بها، وكاد الأمر يتطور إلى مشاجرة، لولا تطوُّع كبار السن من الأعضاء بمطالبة الجميع بركوب السيارة، وكفاهم ما التقطوه من صور فى هذا المكان، على أن يتم بحث الأمر قانونياً مع الجهات المختصة بعد وصولهم..


صعدوا أخيراً الواحد تلو الآخر فى تباطؤ، مهددين برفع شكوى إلى النقابة بعد عودتهم.


(3)


طابا.. وإن طال السفر!.. اتفقت أغلبية الآراء على أن تكون هى مقصدهم فى الصباح بعد قضاء ليلتهم الأولى فى شرم الشيخ، ليقفوا عند «حد الموسى» الفاصل بين أن نكون.. أو لا نكون، عند ذلك الكيلو متر المربع والأخير فى سيناء، لإثبات حق مصر فى كل حبة رمل منها، أمام مماحكات العدو الذى يدَّعيِ ملكيته لها.


الأسلاك الشائكة تحيط بالمنطقة الصغيرة المتنازع عليها أمام محكمة العدل الدولية.. رأى سامح والباقون، حارسات إسرائيليات من وراء الأسلاك الشائكة، يتمدَّدن «بالشورت الساخن» تحت الشماسى، يقرأن الصحف والمجلات ويتناولن المرطبات، فى تحدٍ متعمد وإثارة مكشوفة للجنود المصريين، الذين يقومون بالحراسة على الجانب المصرى المقابل من الأسلاك، تحت هجير شمس أبريل.


ذهب سامح إلى الدكتور عبد الفتاح يطلب منه بعض زجاجات الماء المعدنى، وبعض معلبات العصائر التى حملوها معهم بالسيارة، لتوزيعها على الجنود المساكين، تخفيفاً عما يعانونه، وإشعاراً لهم باهتمامنا بهم، لم يكتف الرجل بالرفض، بل راح يتهمه بتبديد حق الزملاء والخروج على النظام واختلاق المشاكل التى قد تعرِّضهم جميعاً لمواقف غير مأمونة العواقب مع الأمن القومى والقيادة العسكرية فى المنطقة، تصاعد الجدل وازدادت حِدَّته كما حدث بالأمس عند وقوع مشكلة التصوير الفوتوغرافى، صرخ سامح رافضاً وصاية رئيس الفوج واستبداده برأيه، وأسرع يدعو بقية الفنانين لمناقشة الموضوع وإجراء التصويت على قرار بتوزيع المشروبات على الجنود، وهو على ثقة من أنهم سيؤيدون رأيه، مشيراً إلى الجنود قائلاً فى حماس:


- هؤلاء إخوتنا الذين يقفون لحمايتنا، وإخوتهم استشهدوا هنا من أجلنا..


لكنه فوجئ بأن أغلب الزملاء لم يهتم أصلاً بالحضور لمناقشة الموضوع، وكانت المفاجأة الأكبر هى عدم موافقة أغلب من حضر منهم على اقتراحه، بالرغم من أنهم كانوا بالأمس من المهاجمين بعنف للدكتور عبد الفتاح والمحتجِّين على استغلاله لموقعه بدعوة ابنه على حساب النقابة والزملاء، ولم يؤيد اقتراحه غير زميلين اثنين، فانسحب بعيداً عن الجميع غاضباً، التحق به أحد الزميلين اللذين أيَّدا موقفه، وقال مهونا عليه:


- لا تغضب يا أخى.. فهذه بالضبط هى حالنا الآن فى كل مكان: مؤيدون فى السرّ يعارضون فى العلن، ومعارضون فى العلن يؤيدون فى السر، وأغلبية لا تبالى باتخاذ أى موقف، ثم تكون هى أول من يشكو أو يقتنص الفرص!.. أليس كذلك؟


(4)


مضى سامح يتأمل بعض البدويات فى أثناء رعى الماعز والأغنام، أو أخريات يقمن بجلب الماء من بئر قريبة، وهنَّ يصوِّبن إليه من تحت براقعهن نظرات حذرة وفضولية لا تكشف عن حقيقة مشاعرهن تجاه مثله من المصريين وهن يحلمن بحياة جديدة .


اندمج فى رسم بعض البدويات دون أن ينتبهن إلى أنه يرسمهن، ثم تحول إلى رسم بعض الصخور المتأنسنة، لاحظ أن الفتاة البدوية التى رسمها قد دخلت بغنَماتها فى منطقة النزاع المسوَّرة بالأسلاك الشائكة، وبدت وكأنها اعتادت ذلك كشئ طبيعى تماماً تقوم به كل يوم منذ طفولتها المبكرة، وأنها لا تسأل نفسها إذا كان ذلك ممنوعاً أو مسموحاً به، ولا تعرف أصلاً أن ثمة مشكلة بشأنه تُعرض الآن على محكمة دولية، إنها ببساطة تبدو كجزء عضوى من هذه الطبيعة، وأن الطبيعة جزء منها.. هكذا بدت بتصرفها التلقائى وهى تتجه إلى شجرة الدوم وتستظل بظلها مع غنماتها.


راح يتأمل فى دهشة شجرة الدوم العملاقة وكأنه يراها لأول مرة، بالرغم من قيامه برسم اسكتش لها منذ قليل، لاحظ أن مجموعة أشجار منها يتراكم بعضها فوق البعض الآخر بشكل رأسى، مكوناً خمائل شجريةَّ تتصاعد فى طبقات كموجات انشطارية عبر سيقان الأشجار كأجيال ممتدة، اكتمل المشهد بوجود الفتاة البدوية حتى توحدت معه، تذكر سامح ساخراً ما سمعه عن زعم الإسرائيليين بأن شجرة الدوم فى طابا تعود إلى عهد النبى موسى، كدليل على أن هذه الأرض ملك لبنى إسرائيل ! وسأل نفسه: هل تعرف هذه الفتاة تلك القصة؟.. وهل تعنى لها أى شىء غير أنها على أرض آبائها وأجدادها ؟


بدأ يرسم الفتاة بزيِّها السيناوى جالسة بين نعجاتها تحت شجرة الدوم.. وبعد أن انتهى منها أحس بأن شيئاً ما ينقصها، شيئاً غامضاً لا يمكن التعبير عنه بالأسلوب الواقعى الذى رسم به الاسكتش الأول، قلب الصفحة فى دفتر الاسكتشات الكبير، وأمسك بقطعة عريضة من الفحم الصلب (الكونتيه) وأخذ يرسم ببطن القطعة بانفعال وبلمسات عريضة وسريعة نفس التكوين بأسلوب تعبيرى مختلف، فجعل فى وسط الخمائل المتصاعدة لشجرة الدوم وجوهاً وعيونا بشرية تبزغ وتتكاثر بغير نهاية، ومن حولها فوق الأرض دائرة كبيرة مُسوَّرة بالأسلاك الشائكة، ونبتت فيها كذلك وجوه وعيون مثل التى ظهرت فى موجات الخمائل المتصاعدة داخل شجرة الدوم، وفى منتصف الدائرة رسم صخرة على شكل امرأة جالسة بغير تفاصيل واقعية تبدو جزءاً عضوياً من الأرض.. راسخا وأزليا.. كأنه نابت منها ويستحيل انفصاله عنها، تحيط به فى نصف دائرة مجموعة أحجار صغيرة تشبه غَنَمات مسالمة.. وسأل سامح نفسه وهو يؤكد ظل الكتلة الصخرية على الأرض بلمسة عفوية من قطعة الفحم الصلبة: أى أهمية الآن لما قد تحكم به محكمة العدل الدولية ؟


وفيما كان يلقى النظرة الأخيرة على اللوحة، كان يتنامى إلى سمعه صياح الدكتور عبدالفتاح وهو يشتبك مع البعض فى جدل لا طائل من ورائه.. وعندما شعر بالارتياح إليها استرخى مستندا بظهره على صخرة، ناظراً إلى الأسلاك الشائكة جهة العدو الإسرائيلى، وكانت الحارسات بتَمدُدْن أيديهن بعلب العصائر المثلجة نحو الجنود المصريين ضاحكات، وهؤلاء ينظرون نحوهن وقد ظهرت تعبيرات من اللامبالاة على وجوههم وأيديهم تقبض بقوة على البنادق، أما هو.. فكان يشعر ببراح عريض فى صدره، جعله يتنفس بأقصى ما احتملته رئتاه من هواء، وتلاشت من نفسه كل الذكريات الأليمة، وأصبح مستعداً للتسامح مع الوجود كله.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohammed.mansy@yahoo.com
 
شجرة الدوم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتدبات ابو ريوف  :: المنــتديــات العامه :: منتدى همسات وخواطر-
انتقل الى: